لفظ مستعمل فيما وضع له ، وهذا يقتضي اعتبار الوضع والاستعمال واتّحاد مورديهما في الحقيقة . وقد عرفت أنّ مورد الاستعمال بالنسبة إلى كلّ من المستعمل والمستعمل فيه هو الشخص ، فوجب أن يكون مورد الوضع أيضاً هو الشخص ، وهو المطلوب . نعم ربّما يمكن أن يقال : إنّ الغرض إنّ كان هو الوضع للجزئيّات فلا حاجة فيه إلى ملاحظة الزمان الكلّي آلةً لملاحظة جزئيّاته ، ثمّ وضع جزئيّات الهيئة لها ، لحصول ذلك الغرض بدون ذلك أيضاً ، إمّا بأن يلاحظ الواضع كلّي الهيئة وكلّي الزمان الماضي مثلا ثمّ يضع الأوّل للثاني ، قصداً إلى أن يوضع جزئيّات الأوّل لجزئيّات الثاني ، أو أنْ يلاحظ الهيئة والزمان الماضي على وجه العموم الأُصولي ويقول : " وضعت كلّما كان على زنة " فَعَلَ " مثلا لكلّ زمان ماض " ولزم منه على التقديرين كون الهيئة الشخصيّة المتحقّقة في كلّ من " ضرب " و " نصر " و " علم " و " قتل " وهكذا ، وضعا لجميع جزئيّات الزمان الماضي . اللّهمّ إلاّ أن يدفع : بأنّ ذلك على التقديرين يؤول إلى الوضع العامّ للمعنى الخاصّ على حدة ، [ و ] لأنّ وضع الكلّي للكلّي قصد منه كونه تبعاً لوضع الجزئيّات للجزئيّات ، والمقصود بالأصالة هو الثاني فرجع الوضع بالقياس إلى الكلّيين إلى مجرّد تصوّر كلّ منهما آلة لملاحظة جزئيّاته ، وتصوّر الجزئيّات على الإجمال المعتبر في هذا الوضع أعمّ من تصوّرها بعنوان العامّ المنطقي ، أو بعنوان العموم الأُصولي . فليتأمّل . الأمر الخامس : في وضع المشتقّات الاسميّة هل هو من قبيل وضع الحروف والمبهمات ، كما عليه جمع من متأخّري الأُصوليّين ، أو من قبيل وضع أسماء الأجناس ، كما عليه بعض الأعلام قولان ، يمكن ترجيح ثانيهما بأنّ غاية ما يمكن أن يقال في تصويره : إنّ الواضع تصوّر ما كان على زنة " فاعل " مثلا على الوجه الكلّي ومن قام به المبدأ كذلك آلةً لملاحظة جزئيّاتهما ثمّ وضع جزئيّات الأوّل لجزئيّات الثاني ، ولزم منه وضع " ضارب " لمن قام به الضرب ، و " ناصر " لمن قام