وذهب جماعة ، منهم بعض الأعلام [1] إلى عدم اشتراط نقل الآحاد ، ولا الاكتفاء بنوع العلاقة على إطلاقه ، بل يقتصر على ما ثبت فيه ترخيص الواضع من أفراد النوع ، أو أفراد صنف من النوع ، فيتعدّى عمّا سمع إلى ما لم يسمع من أفراد النوع ، أو الصنف ، ولا يقاس عليها أفراد نوع أو صنف آخر ممّا لم يوجد في أفراده الاعتبار والاستعمال لأجله . ويمكن تنزيل مقالة المطلقين بكفاية النوع على إرادة هذا المعنى ، بناءً على رجوع النزاع إلى تعيين مورد الإذن في التجوّز بعد الاتّفاق على اعتباره ، فالقائلون باشتراط نقل الآحاد زعموا أنّه لم يثبت إلاّ في آحاد من المجاز ، والآخرون زعموه ثابتاً في نوع العلاقة ، ولو باعتبار تحقّق هذا النوع في ضمن بعض أصنافه ، وعليه فلم يعقل منهم القول بكفاية النوع ولو مع عدم ثبوت الإذن فيه . وعن بعضهم اختيار التفصيل بين الحروف والظروف والأفعال الناقصة فيشترط فيها نقل الآحاد ، وبين غيرها فيكفي فيه نقل النوع . وفي معناه ما عزي إلى بعض الأفاضل من التفصيل بين الألفاظ الّتي ضبطوا معانيها المجازيّة كالحروف وصيغ الأمر والنهي وبين غيرها . فعلى الأوّل يقتصر على القدر المنقول دون الثاني ، وكأنّ وجهه أنّ ضبطهم المعاني المجازيّة في الصورة الأُولى آية عدم وجود معنى آخر يكون بينه وبين المعاني الحقيقيّة علاقة معتبرة ، وبهذا التوجيه أمكن الفرق بين التفصيلين ، بدعوى : ابتناء التفصيل الأوّل على ما نبّهنا عليه سابقاً من أنّ المجاز كثيراً مّا يثبت فيما لا طريق إلى معرفة نوع علاقته ، والمجازات المتطرّقة إلى الحروف والظروف والأفعال الناقصة من جملة هذا الباب كما قدّمنا الإشارة إليه . ويحتمل تنزيل التفصيل الثاني أيضاً على إرادة هذا المعنى ، ويمكن ابتنائهما