responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تعليقة على معالم الأصول نویسنده : السيد علي الموسوي القزويني    جلد : 1  صفحه : 219


من أنّ مفهوم الصيغة إنّما يرد على المادّة بعد اعتبار قيودها وحيثيّاتها ، إذ لا يراد من اعتبار القيود والحيثيّات إلاّ تقييد مدلول المادّة بها ، ولا معنى محصّلا للتقييد إلاّ جعل المدخليّة وإيجادها بالمعنى المقصود من جعل الحكم الوضعي .
وتحقيق المقام : يستدعي بناء المسألة على النظر في حقيقة معنى تشريع الماهيّة واختراعها المنسوب إلى الشارع ، هل يراد منه إبداع ما لم يكن أو الكشف عمّا كان في الواقع ، على معنى كونها مقرّرة في نفس الأمر على ما هي عليه وبجميع الأُمور المعتبرة معها ، فالشارع تعالى لإحاطته التامّة بجميع الكلّيات والجزئيّات الّتي منها تلك الماهيّة وكونها بتلك المثابة ، كشف عنها لعباده عملا بلطفه العميم وفضله الجسيم ، ويختلف طريق الكلام في ذلك على حسب إختلاف الماهيّات في كونها من العبادات أو المعاملات ، فما كان منها من قبيل العبادات فمقتضى القاعدة المتّفق عليها عند العدليّة من تبعيّة الأحكام للصفات الكامنة في الأشياء والمصالح والمفاسد النفس الأمريّين ، كون مشروعيّتها من باب الكشف عن الواقع ، على قياس ما هو الحال في الأدوية ومعاجين الأطبّاء الملتئمتين عن أُمور متبائنة المشتملتين في الواقع على آثار وخواصّ ، فاطّلع عليها الأطبّاء بقواعدهم الطبيّة فكشفوا عنها وأرشدوا إليها إيصالا إلى ما فيها من الآثار والخواصّ .
ولذا استقرّ مذهب المحقّقين في اعتبار جهة الإرشاد مضافة إلى جهة المولويّة في أوامر الشارع ونواهيه .
وقضيّة ذلك كون جهات المدخليّة ثابتة في الأُمور المعتبرة مع العبادة بحسب الواقع من دون مدخليّة فيها لاعتبار معتبر ولا جعل جاعل ، فإذا كشف الشارع عنها وعن الأُمور المعتبرة معها بواسطة خطاب تكليفي أو وضعي بالبيانات الخارجيّة المفصّلة ، انكشف جهات المدخليّة بأجمعها في نظر العقل ، وحصل له الانتقال إلى ثبوتها بملاحظة الخطاب ولو من باب دلالة الإشارة ، وهذا هو معنى انتزاع العقل .

219

نام کتاب : تعليقة على معالم الأصول نویسنده : السيد علي الموسوي القزويني    جلد : 1  صفحه : 219
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست