العنوان الكلّي إلى أنواعه المندرجة تحته الّتي منها قراءة الدعاء عند رؤية الهلال فينتظم قياس هكذا : قراءة الدعاء ما لم يعلم حكمه بالخصوص ، وكلّما هو كذلك فهو ليس بواجب ، فقراءة الدعاء ليست بواجبة ، وهكذا يقال في أصل الإباحة عند نفي الحرمة . وثانيهما : القواعد الّتي يستعلم منها أحوال العمل ، سواء كانت من الأُصول العمليّة بالمعنى الأوّل أو غيرها ممّا يذكر في أُصول الفقه من مسائل أصل الفنّ أو مبادئها لغويّة أو أحكاميّة ، بدعوى : أنّ منها ما يتعلّق حكمه بالعمل مع الواسطة سواء كانت من المسائل أو المبادئ مثلا قولنا : " صيغة إفعل حقيقة في الوجوب " مسألة أُصوليّة مع تعلّق حكمها بالعمل بواسطة ، وكذلك مقدّمة الواجب واجبة ، فإنّها إمّا مسألة أُصوليّة على ما سبق إلى بعض الأوهام ، أو من مبادئها الأحكاميّة - على التحقيق - مع تعلّق حكمها بالعمل كذلك ، وضابطه الكلّي أن يكون لتلك المسألة ونظائرها موضوع لو قسته إلى موضوعات المسائل الفرعيّة كان بمنزلة الجنس بالقياس إلى الأنواع المندرجة تحته ، فإنّ قولنا : " صيغة إفعل حقيقة في الوجوب " في قوّة قولنا : " ما تعلّق به صيغة إفعل مجرّدة عن القرينة فهو واجب " وموضوع هذه القضيّة كما ترى عنوان كلّي نسبته إلى الصلاة الّتي هي من موضوع المسألة الفرعيّة كنسبة الجنس إلى النوع ، ولذا يتعدّى حكم الوجوب المتعلّق به إلى الصلاة ، فيقال - بملاحظة قوله : ( أقيموا الصلاة ) - : إنّ الصلاة ما تعلّق بها صيغة " إفعل " مجرّدة عن القرائن ، وكلّما هو كذلك فهو واجب ، وكذلك الكلام في عنوان " المقدّمة " المأخوذة في المسألة الأُصوليّة ، فإنّها بالقياس إلى طيّ المسافة وغيره جنس ، فيتعدّى حكم الوجوب عنها إليه بواسطة ما ينتظم بتلك الصورة ، طيّ مسافة الحجّ مقدّمة الواجب ، وكلّما هو كذلك فهو واجب ، وهكذا يقال في أكثر المسائل . فإن كان المراد بالأُصول العمليّة المخرجة بالقيد المأخوذ في الفرعيّة أوّل المعنيين ، فيرد عليه :