الموضوع وإن أوجب خروجه عن مفهوم الوصف ، إلا أنه عين محل كلام هذا البعض ، وأما استفادة الحكم فيما كان الوصف ثابتا دون الموصوف فهو صحيح بنفسه ، إلا أنه ليس محل كلام الكفاية ، فراجع . ثم إن المراد بالذات الموصوفة ليس الذات المدلول عليها بدلالة وضعية ، بل المقصود ثبوت الحكم عليها بحسب اللب وجد المراد - كما هو مراد التقريرات - والعرف متوجه إلى هذه الذات الموصوفة ، فلا ينبغي الاشكال في دخول الوصف الغير المعتمد أيضا في محل النزاع . نعم ، إذا ذكر للموضوع حال ولم يكن من قيود الواجب حتى يجب تحصيله ، كما إذا قال : أكرم زيدا عالما ، فالظاهر أنه ليس من قيود الموضوع ، إذ الحال النحوي بحسب فهم العرف من قيود ثبوت الحكم على ذات الموضوع ، فالمفهوم من الحال في الجملة المزبورة ، هو المفهوم من الظرف فيما قيل : أكرم زيدا في حال عدالته ، فالحال غير داخل في عنوان الموضوع ، إلا أن يلحق به بحسب الملاك ، كما يلحق به فيما كانت الدلالة على الوصف ضمنيا كقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لأن يمتلي بطن الرجل قيحا خير من أن يمتلي شعرا " [1] ، فإن المراد بالامتلاء من الشعر حفظ الشعر الكثير ، وإن كان في المثال مناقشة واضحة ، إذ لا يبعد دعوى أنه يستفاد من النبوي كراهة حفظ الشعر قليله وكثيره ، وأنه بمنزلة القيح ، وهذا التنزيل أوجب كون الامتلاء به كالامتلاء بالقيح . وكيف كان فالمشهور هنا عدم المفهوم للوصف ، ووجهه مذكور في الكفاية وغيرها ، وأورد عليهم الشيخ البهائي ( قدس سره ) : بأن تصريحهم بعدم المفهوم هنا يناقض ما ثبت عنهم من حمل المطلق على المقيد فيما إذا كانا مثبتين ، فإنه لا تعارض بينهما حتى يحتاج إلى الحمل ، بناء على إنكار مفهوم الوصف ، ولذلك خص كلامهم بما إذا لم يكن في البين مطلق . والحق عدم ورود هذه المناقضة أصلا ، توضيحه أن إنكار المفهوم إنما يقتضي