كلية معنى المعرف باللام الذي يذكر بعد أسماء الإشارة ، مثل : " هذا العالم " ، و " ذاك الرجل " . فإن الظاهر أن المستعمل فيه لفظ " العالم ، والرجل " هنا مثله في سائر الموارد عام ، وإن فرض أن وقوع الإشارة أو الخطاب عليه يوجب كونه مصداقا جزئيا شخصيا . وأصل هذا الذي اختاره في معنى اسم الإشارة والضمير موافق للتبادر والارتكاز ، إذ لا ريب في أن مدلول أسماء الإشارة والضمائر ومصداق معانيها هو نفس الشئ المشار إليه أو المخاطب ، ولذلك عدتا من الأسماء . كما لا ريب في أن الإشارة أو الخطاب مفهوم من نفس الألفاظ . نعم ، إن إشارتها ليست إشارة خارجية ، بل إشارة اعتبارية ، فعدهما حروفا لمجرد الإشارة والخطاب - كما عن سيدنا الأستاذ الإمام الراحل ( قدس سره ) [1] ناقلا له عن سيدنا الأستاذ الآية البروجردي ( قدس سره ) - كالقول بخروج معنى الإشارة والخطاب عن مدلولهما ، وإنما الإشارة والخطاب بمثل اليد أو الرأس والعين أو بإشارة ذهنية أو خطاب كذلك ، مقارنا لاستعمالهما [2] خلاف الوجدان ، والتبادر القطعي شاهد على الخلاف . وأما ما أفاده " ( قدس سره ) " من كلية المعنى الاسمي المشار إليه أو المخاطب فهو مما لا يمكن موافقته ، إذ لا ريب في أن المفهوم الأولي من لفظ " هذا " أو " أنت " خصوص ما أشير إليه بهذه الإشارة ، أو ما وقع التخاطب معه بهذا الخطاب ، بحيث لو أشير إلى شئ آخر أو وقع الخطاب مع شئ آخر لكان المفاد الأولي لاسم الإشارة أو ضمير الخطاب ذلك الشئ الآخر ، وهو واضح جدا لمن راجع ارتكازه العرفي ، فهذا التبادر القطعي دليل متقن على أن المستعمل فيه لها أمر خاص ، هو نفس ما وقعت الإشارة أو الخطاب عليه ، وإن كان في نفسه أمرا كليا . وليس المستعمل فيه معنى المفرد المذكر ، وليس مثل المحلى باللام الواقع بعد
[1] تهذيب الأصول : ج 1 ، ص 27 . [2] كما في نهاية الدراية : ج 1 ص 64 ، والمحاضرات : ج 1 ص 90 - 91 .