وأما استصحاب الاشتياق فجريانه مبنى على القول بكونه حقيقة الوجوب والاستحباب ، وقد عرفت خلافه وأنه من مباديهما ، ومعلوم أن نفس الاشتياق ليس وظيفة شرعية ، ولا موضوعا لها ، كي يترتب على استصحابه . ثم إنه لو قلنا : بأن حقيقة الوجوب والاستحباب نفس الاشتياق لدليل إنما يدل عليه بماله من المرتبة دلالة أفرادية لا تركيبية ، فليس له دلالتان : دلالة على نفس الاشتياق الجامع ، ودلالة أخرى على مرتبته الشديدة حتى يكون مجال للقول بأن دليل النسخ غاية مدلوله ، والمتيقن منه نفيه لمرتبته ، وأما دلالته على نفس الاشتياق فلم يعلم خلافه ويؤخذ بظهور فيه ، ومنه تعرف النظر فيما أفاده بعض الأعلام على ما في تقرير بحثه ، كما تعرف مواقع النظر فيما أورده عليه سيدنا العلامة الأستاذ - مد ظله العالي - .