الواجب المأمور به ملازم لترك جميع أضداده الخاصة ، والمتلازمان في التحقق متلازمان في الحكم أيضا ، فيجب ترك جميع الأضداد ، وحيث إن الأمر يقتضي النهي عن الضد العام ، فيحرم جميع أضداده الخاصة ، وإما ببيان أن ترك الواجب المأمور به حرام ، ووجود كل من الأضداد ملازم له ، فيحرم كل من الأضداد أيضا . وهذه الطريقة كما ترى مبتنية على حرمة الضد العام - وسيجئ البحث عنها إن شاء الله تعالى - وعلى اتحاد المتلازمين وجودا في الحكم أيضا . وهذه المقدمة الثانية من مختصات هذه الطريقة - على ممشى القوم - وهي الموجبة لعدها طريقة أخرى قبال الطريقة الأولى ، وهي كما أفاد الأساتذة " شكر الله سعيهم " محل منع ، وذلك أن تعلق كل حكم بأي شئ محتاج إلى قيام ملاك الحكم به ، وإذا فرض قيام الملاك بأحد المتلازمين دون ملازمه ، فلا وجه لتسرية الحكم إلى الملازم الفاقد للملاك ، ولا اضطرار يلجئنا إليه كما يشهد به مراجعة الوجدان . لكن في تقريرات المحقق النائيني ( قدس سره ) [1] : أنه يمكن القول في الضدين اللذين لا ثالث لهما بأن الأمر بأحدهما يلازم الأمر بعدم الآخر ، نظرا إلى أن عدمه وإن كان غير الآخر مفهوما وعقلا إلا أنه عينه عرفا ، ولذا كان الأمر بأحدهما أمرا بعدم الآخر عرفا . وفيه : أن العرف أيضا لا يرى أحدهما عين عدم الآخر ، غاية الأمر أنه لمكان تلازمهما ، قد يعبر بعدم أحدهما عن وجود الآخر ، وهو لا ينافي تباينهما عنده ، وكما في غير المورد من المتلازمين . نعم حيث إن مدعاه اتحاد كل ضد مع عدم الآخر لا اتحاد الأمر بأحدهما والنهي عن الآخر ، فالجواب عنه بأن الأمر والنهي مختلفان بنظر العرف ، كأنه أجنبي عن مرامه . فالوجدان والضرورة تشهدان بأنه لا يلازم حكم أحد الضدين أن يستوي