responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تسديد الأصول نویسنده : الشيخ محمد المؤمن القمي    جلد : 1  صفحه : 271


الثالث : أن يكون من باب حكم العقل بالاستحقاق ، ومن المعلوم أن المراد بالعقل هنا ليس العقل النظري المدرك للأمور بإقامة البراهين العقلية عليها ، كما أنه لا ينبغي أن يراد به القواعد العقلائية المجعولة من العقلاء لبنائهم على حفظ نظام الاجتماع ، وكون الثواب والعقاب من أحسن أسباب حفظه ، بل المراد به فطرة الانسان وجبلته ، فإنها الذي تدرك أن لكل ذي حق حقه ، وأن التعدي إلى حق الغير قبيح ، والإحسان إلى من لابد له حسن ، ونحو هذا ، فإن الظاهر أن الحاكم بهذه الأمور هو جبلة الإنسان وفطرته ، لا العقلاء بعد بنائهم على حفظ النظام وتوقف حفظه عليها .
وكيف كان فليس المراد بالاستحقاق أن يصير العبد مالكا لشئ على المولى - نعبر عنه بالثواب - أو يصير المولى مالكا لشئ على العبد ، كيف ففي جانب الثواب لا يرى العقل والفطرة هذه الملكية لمن أتى بما يطلبه غيره ، المساوي له في الشرف لأنه طلبه منه ، فكيف في العبد بالنسبة إلى مولاه ، ولا سيما في مولانا تبارك وتعالى الذي تمام حيثيات وجود عبيده منه ، وليسوا مالكين لشئ أصلا ، بل هو المالك بحقيقة معنى الملكية على الاطلاق ، بل المراد به أن العبد بالامتثال يصير - بحكم العقل - بحيث لو جاد عليه مولاه على امتثاله هذا لكان واقعا في محله ، ولكان العبد لائقا وحريا به ، فليس هو ذا حق على مولاه ، ولا المولى ملزما بالجزاء ، بل لو جزاه بلطفه وسيادته كان واقعا في محله ، فلا نقول بحصول كيف استعدادي في العبد ، ولا أولوية مقربة للعلة إلى معلولها ، ولا أولوية مورثة لحق من ناحية العبد ، بل نقول بهذا الوقوع في المحل واللياقة [1] ، وهذا مما يحكم به صريح كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : ص 322 . ( * )



[1] تفسير الاستحقاق به وإن وقع في كلام جمع من الأصحاب ، ولا بأس بإرادته من لفظة الاستحقاق ، إلا أن الظاهر أن مراد من عبر به من المتكلمين ومن تبعهم هو ثبوت حق للعبد على المولى وبالعكس ، فقد استدل له المحقق الطوسي في تجريده بما لفظه : " وظاهر أن المشقة من غير عوض ظلم ، وهو قبيح " * فراجع تجريده وشرحه ، والله العالم . ( منه عفي عنه ) .

271

نام کتاب : تسديد الأصول نویسنده : الشيخ محمد المؤمن القمي    جلد : 1  صفحه : 271
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست