فالقول : بأن المسألة عقلية ليس على ما ينبغي ، اللهم إلا أن يوجه بأنه لما كان عدم دلالة الأدلة الثلاثة الأخر مسلما بين المتنازعين ، وإنما كان النزاع من طريق حكم العقل ، فلذا عبر بأن المسألة عقلية ، لكنه خلاف ما يظهر من المعالم [1] ، إذ الاستدلال على النفي بانتفاء الدلالات الثلاث ربما يدل على توهم دلالة الصيغة عليها ، فتأمل . ثم إنه لا ينبغي الريب في أن المسألة ليست لفظية ، فإن المقصود بالبحث في المسألة اللفظية ، إنما هو فهم مدلول اللفظ ، وظهوره كالبحث عن أن الهيأة ظاهرة في الوجوب أم لا ؟ وبعبارة أخرى : المبحوث عنه في مباحث الألفاظ هو إثبات المداليل التصورية التي للألفاظ ، لا إثبات مفادها تصديقا بحيث يحكم بعدها أن الشئ الفلاني - مثلا - واجب أو ليس بواجب ، ومن المعلوم أن البحث هنا في وجود هذه الملازمة في الخارج تصديقا ، لا في تشخيص أن اللفظ دال عليها تصورا ، ولعله كان مراد الشيخ الأعظم ( قدس سره ) [2] ، والقصور في تقرير المقرر . وعلى أي حال فما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) على ما في التقريرات ، وتبعه عليه في الكفاية غير مسلم ، ولا سيما على تعبير الكفاية من أنه لا مجال لتحرير النزاع في الإثبات . . . إلى آخره [3] ، فإنه أي محذور في البحث عن تشخيص مفهوم لفظ تصورا ، وإن سلم أن مدلوله غير ثابت في الخارج أصلا ؟ هذا . مضافا إلى أن موضوع البحث هو مطلق الوجوب أعم مما كان ثابتا باللفظ أو غيره ، ومعه فكيف يمكن القول بأن المسألة لفظية ؟ وكيف كان فإسناد القول بأن المسألة لفظية إلى صاحب المعالم ، بملاحظة استدلاله على النفي بانتفاء الدلالات الثلاث لعله لم يقع في محله ، إذ هو ( قدس سره ) لم يقتصر عليه ، بل أتبعه بعدم دلالة العقل أيضا ، وإليك نص عبارته ، قال ( قدس سره ) : " لنا :
[1] معالم الدين : ص 62 . [2] كما في مطارح الانظار : ص 37 س 33 . [3] الكفاية : ص 114 .