مقدمي - كما أختاره في نهاية الدراية - فالظاهر أيضا حكم العقل بالبراءة عن ذلك الأمر النفسي أو الغيري المنجز لذلك الأمر النفسي المعلوم من جهة قصد القربة أيضا ، وفعلية الطلب المتعلق بنفس الطبيعة وإن كانت موقوفة - بمقتضى وحدة الغرض - على فعلية الأمر بقصد القربة - على فرض اعتباره - إلا أنه غير مانع عن حكم العقل بالبراءة ، كما بين ذلك في باب الأقل والأكثر الارتباطيين . وبالجملة : فالقول بالبراءة هنا على هذه الوجوه الثلاثة مبني على القول بها في الأقل والأكثر ، وعدم التوقف فيها لأجل تلك الشبهة ، وسيأتي لذلك مزيد توضيح إن شاء الله تعالى . وأما بناء على امتناع الأمر بقصد القربة مطلقا - كما هو مختار الكفاية - فقد قرب حكم العقل بالاحتياط . تارة من ناحية حكمه بلزوم تحصيل غرض المولى ، وهو مذكور مع الجواب عنه ونقضه وإبرامه في نهاية الدراية [1] ، إلا أن الذي ينبغي التنبيه عليه : هو أنه بناء على مختار الكفاية [2] فالغرض الداعي إلى الأمر بنفس الطبيعة ليس سوى الغرض الذي يقوم بها بشرط إتيانها بداعي القربة ، وفي الحقيقة الأمر المولوي بها لمكان أنها تمام ما أمكن للمولى الأمر به ، وإلا فلو أمكنه لأمر بها مقيدة أو منضمة بقصد القربة أيضا ، والحاصل : أن الغرض أخص من المأمور به على مختاره ، لا أنه يرى الأمر بالطبيعة أمرا غيريا أو للغير ، فما يظهر من النهاية في هامشها [3] لعله خلاف ، مبناه . وتارة من ناحية حكمه بلزوم إسقاط التكليف المعلوم وإن لم يجب تحصيل الغرض ، وهذا هو المذكور في الكفاية ، وبيانه : أن الأمر بالطبيعة معلوم لا إبهام في متعلقه ، فالبيان عليه تمام فيجب القطع بإسقاطه ، وحيث إنه معلول الغرض ، باق
[1] نهاية الدراية : ج 1 ص 207 - 211 : ط المطبعة العلمية . [2] الكفاية : ص 97 . [3] نهاية الدراية : ج 1 ص 209 . ط المطبعة العلمية .