الأول : أن المشتق بحسب الاصطلاح - وإن لم يعم إلا ما كان مشتركا مع صيغ أخرى في مادة لها معنى يوجد أصله في جميع هذه الصيغ ، ولا يشمل بعض الجوامد الذي فيه معنى المشتقات ، مثل الزوج ، أو الزوجة ، والحر ، أو الحرة ، إلا أنه استظهر صاحب الكفاية من عبارة فخر المحققين في إيضاح الفوائد ، والشهيد الثاني في المسالك شمول النزاع له أيضا ، وإن لم يعمه عنوان البحث . ففي الإيضاح ، في باب الرضاع ، في مسألة من كانت له زوجتان كبيرتان أرضعتا زوجته الصغيرة ، ما هذا لفظه : " تحرم المرضعة الأولى والصغيرة مع الدخول بالكبيرتين بالإجماع ، وأما المرضعة الأخيرة ففي تحريمها خلاف ، واختار والدي المصنف ، ( رحمه الله ) وابن إدريس تحريمها ، لأن هذه يصدق عليها أنها أم زوجته ، لأنه لا يشترط في المشتق بقاء المعنى المشتق منه ، فكذا هنا " [1] . وفي المسالك في نفس المسألة ما لفظه : " لا إشكال في تحريم المرضعة الأولى مطلقا ، لأنها صارت أم زوجته ، وتحريمها غير مشروط بشئ . . . بقي الكلام في تحريم الثانية من الكبيرتين ، فقد قيل : إنها لا تحرم ، وإليه مال المصنف ، حيث جعل التحريم أولى ، وهو مذهب الشيخ في النهاية وابن الجنيد ، لخروج الصغيرة عن الزوجية إلى البنتية ، وأم البنت غير محرمة على أبيها ، خصوصا على القول باشتراط بقاء المعنى المشتق منه في صدق الاشتقاق ، كما هو رأي جمع من الأصوليين ، ولرواية علي بن مهزيار . . . ، وذهب ابن إدريس ، والمصنف في النافع ، وأكثر المتأخرين إلى تحريمها أيضا ، وهو الظاهر من كلام الشيخ في المبسوط على التباس يسير فيه ، لأن هذه يصدق عليها أنها أم زوجته وإن كان عقدها قد انفسخ لأن الأصح أنه لا يشترط في صدق المشتق بقاء المعنى فيدخل تحت قوله : * ( وأمهات نسائكم ) * . . . وهذا هو الأقوى " [2] . أقول : صريح كلامهما جريان نزاع المشتق في مورد المسألة المذكورة ، مع أن