وإن شئت توضيح الأمر بأزيد من ذلك فراجع ما كتبته تقريرا لبحث سيدنا الأستاذ الأعظم - مد ظله - . ومن الواضح للمتأمل أن هذا جواب يجاب به عن الوجه الأول من الوجوه الثلاثة أيضا ، وقد ظهر مما حققناه مواضع الخلل في كلمات القوم فراجع . 3 - ومنها : تقسيمه إلى النفسي والغيري : والحق في تفسير الغيري أن يقال : إنه ما وجب لأجل واجب آخر على ذلك المكلف ، والنفسي ما وجب لأجل نفسه ، فالمعتبر في الواجب الغيري - بما هو غيري - أ ن يكون بحيث لولا هذا الواجب الآخر لما وجب ، فلا يكون فيه إلا مصلحة المقدمية واللأجلية لهذا الآخر ، لكن لا يعتبر فيه أن يكون خصوص مقدمية الوجود ، ولا فعلية وجوب هذا الآخر ، وعليه فالمقدمة المبحوث عنها فيما نحن فيه ، والمقدمة العلمية ، والواجبات الطريقية ، والمقدمات الوجودية المفوتة - على القول بوجوبها لا بالوجوب الترشحي - كلها داخلة في الواجب الغيري ، ولا وجه لعد الأخيرة من النفسي بعد وحدة ملاكها وغيرها مما سبقها . كما لا وجه لتكثير الأقسام وعد الواجبات الاحتياطية قسما ثالثا بعد كونها إما نفس الواقع ، والواجب النفسي ، وإما غيريا وجب تحفظا على الواقع النفسي فتدبر جيدا . ثم إن المعتبر في الواجب النفسي النفسية ، بمعنى : أن لا يكون مقدمة لواجب آخر على هذا المكلف ، فلو كان مقدمة لغرض آخر للمولى أصيل أو مقدمي يحصله بنفسه ، أو لواجب على مكلف آخر فلا يضر بنفسيته .