في الخارج ، لا النسب الخارجية ، وهي موضوعة لما يكون قابلا للتصديق ، لا لما يوجب التصديق . فالإشكال الأول مندفع . وأمّا الإشكال الثاني ، وهو النقض بموارد وجود الإخبار مع عدم وجود النسبة ، كما في قولنا : شريك الباري ممتنع ، فقد أجاب عنه شيخنا : أوّلا : إنه إن كان المراد عدم وجود النسبة مطلقاً ، فهو يرد على مبناه أيضاً من أن حقيقة الجملة الخبرية هو قصد الحكاية ، لأن متعلق الحكاية هو النسبة ، وإذا لم تكن نسبة فلا حكاية . وثانياً : إنه ليس مراد القائلين بأن مدلول الجملة الخبرية وجود النسبة بين الموضوع والمحمول في الخارج ، بل المراد هو النسبة في ما وراء الكلام ، سواء في الخارج أو الذهن . فالإشكال مندفع . ولعلّه قد التفت أخيراً إلى اندفاعه ، فلم يتعرّض له في ( المحاضرات ) ، وإنما هو مذكور في ( تعليقة أجود التقريرات ) . وأمّا ما ذكره ثالثاً : من أن ثبوت النسبة ونفيها خارج عن الاختيار ، والحال أن حقيقة الوضع هو التعهّد والالتزام ، ولا يعقل التعهّد بما هو خارج عن الاختيار . ففيه : إن مبنى التعهّد في حقيقة الوضع قد ظهر بطلانه في محلّه . وتلخّص : تماميّة رأي المشهور على التحقيق المزبور ، وعدم ورود شيء من الإيرادات المذكورة عليه . فما ذهبوا إليه هو الحق المختار في مدلول الجملة الخبرية ، وهو الموافق للإرتكاز .