بالإتيان بالاسم بدلا عن الحرف ، ولو كان تغاير بين الاسم والحرف في المعنى لتفاوت المعنى ، والحال أنْ لا تفاوت ، فلنا أن نقول : ابتداء سيري من البصرة إلى الكوفة ، كما نقول : سرت من البصرة إلى الكوفة ، ولا يتغيّر المعنى أصلا ، كما يصحّ أن يقال : الإناء ظرف للماء ، بدلا عن : الماء في الإناء ، بلا فرق في المعنى أصلا ، وبكلّ منهما يصح الجواب عن السؤال : ماذا في الإناء ؟ ولو كان ثمَّ اختلاف في المعنى لما صحّ الجواب بكلّ منهما على السّواء . وعلى الجملة ، فإنه مضافاً إلى عدم البرهان على ما ذكره المحقق الإصفهاني ، فالبرهان قائم بالإضافة إلى الوجدان على خلافه . وتلخص : إن معاني الحروف في الحقيقة هي النسب فقط ] والمعاني الاسميّة المساوقة لها - مثل : الظرفيّة ، الابتداء ، الإستعلاء ، الانتهاء . . . - لا وجود لها في الخارج [ وهي معاني متقوّمة بالغير . وهذا التقوّم دخيل في المعنى خلافاً لصاحب الكفاية إذ قال بعدم دخل التقوّم بالغير في المعنى . وليس كلّها إيجاديّة خلافاً للميرزا . وليس كلّها إخطاريّة خلافاً للإصفهاني . وليس الأعراض النسبيّة خلافاً للعراقي ، على ما يستفاد من تقريرات بحثه . وأيضاً : مداليل الحروف هي النسب فقط وفاقاً للعراقي ، على ما استفدناه من ( المقالات ) . ولا يوجد في مثل « زيد في الدار » إلاّ معنى واحد ، وهو النسبة التي هي مدلول « في » ، خلافاً للإصفهاني ، كما تقدّم .