responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : بدائع الأفكار نویسنده : ميرزا حبيب الله الرشتي    جلد : 1  صفحه : 66


أحدها دلالته على الحقيقة مطلقا وهو المنسوب إلى السيّد وجمع كثير من الأصوليّين ونسبه جمال الدّين إلى المشهور والثاني عدم الدلالة مطلقا وهو خيرة المحقّق القمّي رحمه الله ونسبه إلى المشهور واستقر به بعض المحققين بناء على ما زعمه من خروج متحد للمعنى عن محلّ النّزاع مستشهدا بظاهر بعض أدلَّة السيّد وهو قياس متعدد المعنى على متحده نظرا إلى دلالته على خروج متحد المعنى عن محلّ النّزاع لكنّك قد عرفت أنّه ليس الأمر كما زعم وأنّ الشّيخ مصرّح بعدم دلالة الاستعمال على الوضع في متحد المعنى أيضا بل الظَّاهر صدق ما ذكره المحقّق القمّي رحمه الله من النّسبة إلى المشهور بين القدماء ويؤيّده أيضا اقتصار بعض أهل التّتبع على نقل القولين في المسألة وإن ذكر في أثناء البحث خروج متحد المعنى عن محلّ النزاع ناقلا له عن أستاذه ونقل الفاضل النّراقي عن والده موافقة المحقق القمّي رحمه الله في نسبة القول إلى المشهور وهو صريح الشيخ في العدّة كما عرفت ولعلَّه المشهور بين من تقدّم والثّالث الدالَّة على المجاز مطلقا حكي ذلك عن ابن جنّي والرابع التفصيل بين متحد المعنى أي المستعمل فيه ومتعدّده فالدّلالة في الأوّل دون الثّاني وهو مختار جماعة من الأعلام تبعا لشيخهم وأستاذهم رحمه الله وظني أن هذا التّفصيل لم يكن معروفا قبله وإنّما استظهره من بعض أدلَّة السّيّد كما عرفت والتّحقيق أنّ الاستعمال بنفسه ليس دليلا عقليّا على الحقيقة في شيء من هذه المقامات وأوجه ما يعول عليه في بيان ذلك ما أشار إليه الشّيخ في كلامه المتقدّم وحاصله أن الاستعمال في المعنى المجازي قد يسبق على الاستعمال في المعنى الحقيقي بمعنى جوازه عقلا وصحّته لغة على ما هو الحق من عدم استلزام الحقيقة للمجاز فكيف يستدلّ بصرف الاستعمال على تعيين أحد الوجهين من الحقيقة أو المجاز لكن الإنصاف إفادته الظَّن على اختلاف مراتبه في تلك المواضع بل في كثير من المواضع يفيد العلم كما في القسم الأوّل مع استمرار الاستعمال والقطع بعدم الاستعمال في غيره لأنّ ما أبداه الشيخ من جواز سبق المجاز على الحقيقة متّجه و لكن انحصار استعمالات اللَّفظ في المجاز وعدم اتصافه بالاستعمال الحقيقي في مرّ الدّهور وتطاول الأزمنة احتمال العقلي بعيد عن مجاري العرف والعادة خصوصا مع ملاحظة استمرار الاستعمال ومواظبة أهل اللَّسان عليه بل ربّما يحصل العلم بملاحظة ذلك أوّلا لامتنع تفهيم اللَّغات بالتّرديد على القرائن مع أنّه معظم طريق التّفهيم والتّفهّم ومن أنكر ذلك فإنّما ينكره باللَّسان وقلبه مطمئنّ بالإيمان حيث يجد من نفسه التوصّل إلى الاصطلاحات المجهولة غالبا بالاستعمال مرّة أو مرّتين وقضيّة ابن عبّاس وقضيّة الأصمعي معروفتان واستناد التفهيم إلى القرينة وجه لا يصير إليه العالم بالوضع إلا بأغراض زائدة عن غرض التفهيم من وجوه البلاغة والمبالغة ويمكن دفعها بالأصول بل الظَّاهر حصول العلم غالبا عند اتحاد المعنى مع الشّك في الاستعمال الآخر أيضا فلو فرض مورد لم يحصل فيه العلم أمكن نفي الاستعمال فيما عداه بأصالة العدم وبذلك يبطل الفرق بين القطع بعدم استعمال آخر والشكّ فيه هذا كلَّه مع عدم العلم باستعمال سابق ولو علم به وشكّ في كون المستعمل فيه ذلك المعنى الَّذي وجدنا استعمال اللَّفظ فيه مستمرّا حكمنا باتحاد المعنيين لأنّ استمرار الاستعمال مع الجهل بشرائط المجاز من الوضع والعلاقة يفيد ظنّا قويّا بالوضع ومع عدم الاستمرار فيحكم أيضا بالاتّحاد لأنّ التغاير يستلزم الاشتراك أو المجاز المدفوعين بالأصول فتدبّر ومثل له في القوانين بليلة القدر فإنّها مستعملة تارة في معنى مجهول كما في قوله تعالى إِنّا أَنْزَلْناه في لَيْلَةِ الْقَدْرِ وأخرى في معنى معلوم كليلة النصف من شعبان وفيه نظر لأنّها مستعملة في معان عديدة منها ليلة النّصف من شعبان فتندرج تحت متعدّد المعنى وأمّا الموضع الثّاني والثّالث وهو ما إذا علم بتعدّد المستعمل فيه وعلم بعدم الاستعمال في غيرهما أو شكّ فيه فالكلام فيه تارة في الحكم بمجازية الاستعمالين معا وأخرى في الحكم بالحقيقة كذلك أو في الجملة أمّا الأوّل فقد ظهر ممّا ذكرنا في متّحد المعنى من حيث إفادة الاستعمال العلم أو الظَّن وعدم إفادته شيئا منهما لأنّ مناط المسألتين واحد فإن اكتفينا بالظنّ لم يحكم بكونها مجازين لأنّ المجاز السّابق على الحقيقة وجدانا أو بحكم أصالة العدم بمكان من الضّعف وأمّا الثّاني ففيه تفصيل لأنّ المعنيين إمّا متباينان أو العام والخاصّ المطلقين فإن كان الأوّل نوظر فإن كان بينهما جهة جامعة قريبة كالوجوب والندب ففي الحكم بالاشتراك المعنوي أو اللَّفظي أو الحقيقة والمجاز احتمالات وأقوال أشهرها الأوّل لأنّ المجاز والاشتراك كلاهما مخالفان للأصل لكن لشيخنا الأستاذ العلَّامة دام ظلَّه العالي مناقشة في ترجيح الاشتراك المعنوي على الحقيقة والمجاز مطلقا قلت ووجه ذلك عدم مستند للتّرجيح لأنّ مخالفة المجاز للأصل إنّما هي في ما إذا شكّ في أنّ المراد باللَّفظ معناه الحقيقي أو المجازي لا فيما إذا شكّ في أنّ استعمال اللَّفظ في المعنى مستند إلى الوضع أو القرينة والفارق بين المقامين هي الغلبة لأنّ الاستعمالات المجازيّة في مقابل الاستعمالات الحقيقية أقلّ قليل بخلاف المعاني المجازية بالنّسبة إلى المعاني الحقيقيّة فإذا كان الشكّ في الحقيقة والمجاز مسبّبا عن الشكّ في الإرادة تعيّن الأوّل كما يأتي الكلام فيه وأمّا إذا شكّ فيهما باعتبار الشّكّ في أنّ ذلك المعنى المستعمل فيه مجاز أو حقيقة فلا وجه للحمل على الثّاني والحكم بأنّه معنى حقيقي إلا بدعوى أنّ حقائق كلّ لفظ أغلب من مجازاته وهو كما ترى لأن لكلّ حقيقة عشرين مجازا نوعا أو أكثر وسيأتي بقية الكلام في هذه الغلبة عند ذكر دليل ابن جنّي وقد يستند في ترجيح

66

نام کتاب : بدائع الأفكار نویسنده : ميرزا حبيب الله الرشتي    جلد : 1  صفحه : 66
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست