يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار وغيره ممّا يدلّ على ترتب الثواب على الطَّاعات الشاملة للمقام وبالأدلَّة الخاصة الواردة في ترتب الثواب على المقدّمات كتابا وسنّة فمن الكتاب قوله تعالى في سورة النّساء ومن يخرج عن بيته مهاجرا إلى اللَّه ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على اللَّه وكقوله تعالى في سورة البراءة ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلَّفوا عن رسول اللَّه ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنّهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل اللَّه ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدوّ نيلا إلا ما كتب لهم به عمل صالح إنّ اللَّه لا يضيع أجر المحسنين ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم اللَّه أحسن ما كانوا يعملون ومن السّنة ما ورد في مقدّمات الحجّ والزيارات وأن في كلّ خطوة كذا وكذا وما ورد في الغسل والوضوء ومقدّماتهما من الأجر والثواب ومنه ما ورد أن نية الحسنة حسنة لأن النية أيضا من المقدّمات ويرد عليها أوّلا منع الدّلالة بمقتضى القواعد اللَّفظية أمّا الآيتان الأوليان فلأن العمل منصرف إلى ما يتعلَّق به الأمر أصالة فلا يتناول المقدّمات المأمور بها تبعا وكذا الإطاعة لا تصدق على امتثال الأمر المقدّمي حسبما أشرنا إليه آنفا وأمّا الأخبار فلأنّها لا تدلّ على ثبوت هذه المثوبات فمن المحتمل أن تكون هي أجر ذي المقدّمة وزعت على المقدمات ويؤيّده ما دلّ على ثبوت الأجر في كلّ خطوة ذهابا وإيابا مع أن الخطوة الإيابية ليست منها ودعوى أنّها تدلّ على ثبوت هذه الأجور بفعل المقدّمات سواء كانت موصلة إلى ذي المقدّمة أم لا ممنوعة لأنّها إطلاقات واردة في مقام بيان حكم آخر وهو بيان ما يثاب عليه المجاهد والزائر فلا إطلاق لها من هذه الجهة نعم قد يقال إن قوله تعالى ومن خرج عن بيته مهاجرا إلى اللَّه ورسوله ثمّ أدركه الموت فقد وقع أجره على اللَّه يدلّ على ثبوت الأجر قبل نيل المقصود لكنه للنظر فيه أيضا مجال كما لا يخفى نعم حديث نية الحسنة حسنة صريح في ترتب الثواب على نفس النية بل في بعض الأخبار ولو فعل كان له أجران لكن النية قد يقال إن لها محبوبيّة ومزية وحسن نفسي مضافا إلى كونها مقدّمة للحسنة المثوبة فلا غرو في ترتب الثواب عليها من الجهة النّفسيّة وأمّا ثانيا فلأن غاية ما يحصل منها على فرض تسليم دلالتها إنما هو الظنّ إمّا سندا أو دلالة وهو ممّا لا يليق الاكتفاء به في المقام ونحوه من المسائل العلمية المحضة الَّتي لا يترتب عليها شيء من الآثار العملية ولعمري إن الاستدلال بالأدلة الظنية على الثواب والعقاب أمر عجاب وربما أجيب عنها بأن هذه الأجور والمثوبات الموعودة على المقدمات مبنية على التفضّل دون الاستحقاق وهو حسن وإن كان ما ذكرنا أوفق بالنظر الدقيق وقد يستدل على ثبوت الثواب في الواجب الغيري بقاعدة التسامح وهو مبني على مقدّمتين إحداهما ثبوت الاستحباب الشرعي في مجاري هذه القاعدة كما هو المشهور والثانية الاكتفاء في صدق البلوغ بالبلوغ الظني وهو في جانب السّند أمر مسلم بل لا يستندون إليها إلا في المستحبات الثابتة من ضعاف الأخبار وأمّا في جانب الدّلالة فينبغي الاكتفاء به أيضا فإذا اقتضى ظاهر العموم أو الإطلاق في استحباب شيء دخل تحت عموم من بلغ فمقتضى عموم أن اللَّه لا يضيع عمل عامل استحباب المقدّمة لقاصد الفضل فإذا ثبت الاستحباب ترتب عليه الثواب بالأدلَّة القطعية السّمعية الشاملة للواجبات والمستحبّات ولو لا ذلك لرجع إلى ثبوت مسألة علمية بالظنّ ولو مع المساعدة على صدق بلوغ الثواب بالعام لأن احتمال أن يكون المراد من العمل المذكور في أخبار من بلغ خصوص العمل الَّذي كان مطلوبا لنفسه قائم ومع هذا الاحتمال لا ينفع صدق البلوغ بالعمومات لأن النتيجة تابعة لأخسّ المقدّمات فإذا كان إحدى المقدّمات ظنية كانت النتيجة ظنية والظَّن لا يفيد علما ولا عملا في إثبات الثواب بخلاف ما لو قلنا بثبوت الاستحباب الشرعي إذ بعد تسليم صدق البلوغ بالعمومات يثبت استحباب المقدّمة بقصد التوصّل وبعد ثبوت الاستحباب يترتب عليه الثواب قطعا فالمقدّمات حينئذ كلَّها قطعية إلَّا أنّي لم أجد مصرحا بكفاية ظني الدّلالة في صدق البلوغ وللمنع أيضا فيه مجال مضافا إلى المناقشات في دلالة العمومات بمقتضى القواعد اللفظية المانعة عن صدق البلوغ هنا ولو قلنا بكفاية ظني الدلالة في صدقه لأن الظنّ الشخصي غير حاصل والظنّ النوعي إنما يتم إذا ساعده القواعد اللَّفظية الَّتي منها السّلامة عن توهم الانصراف كلّ ذلك مع الإشكال في أصل ثبوت الاستحباب الشرعي بأخبار من بلغ فالحكم بترتب الثواب على المقدّمة ولو من باب التسامح مشكل بل ممنوع وربما يورد عليه بلزوم تسديس الأحكام أو تسبيعها كما في حواشي القوانين وليس في محلَّه كما لا يخفى بالتأمّل بقي الكلام في المدح والقرب فصرّح بعض الأفاضل بترتبهما على المقدمة مدعيا للقطع بذلك قال فترتب الأمر الأوّل أعني المدح ممّا لا ريب فيه لشهادة العقل والعادة به ألا ترى أن المولى إذا أمر عبده بأمر وأخذ يسعى في تحصيل مقدّماته ويرتكب المكاره في تمهيد أسبابه للوصلة إلى مطلوبة أن العقلاء يمدحونه معلَّلين