responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : بدائع الأفكار نویسنده : ميرزا حبيب الله الرشتي    جلد : 1  صفحه : 282


بالبراءة القاضية بالتخيير وفاقا لغير واحد من الأعاظم الأعلام فتدبّر ولا تغفل ومنها ما لو دار الأمر بين الوجوب العيني والكفائي قال بعض المحققين تبعا للأكثرين باقتضاء الأصل العينية قضاء لقاعدة الاشتغال وعن صريح آخرين خلاف ذلك عملا بأصالة البراءة وقد انقدح ممّا تقدّم في الدّوران المتقدّم مدرك القولين وجهة الوجهين وأن المختار هو الثاني لسراية تمام الكلام في المقام حرفا بحرف فلا نطيل بالإعادة نعم في المقامين سؤال بل إشكال وهو أن أقصى ما يستفاد من جميع ما سبق تحكَّم أصل البراءة على الاحتياط وأنّ المورد مورد الأوّل دون الثاني ومجرّد ذلك لا يقضي الحكم بالتخيير به في المقام الأوّل والكفائية في المقام الثاني كما ذكرت إذ في المقامين أصول محكمة تقتضي خلاف مقتضى البراءة وهي في المقام الأوّل أربعة أصالة عدم سقوط التكليف بالفرد المعين بسبب الإتيان بما هو مشكوك البدلية وأصالة عدم بدلية الشيء المشكوك فيه وأصالة عدم تعلَّق الوجوب به واستصحاب التكليف الثابت عند الشكّ في سقوطه بالمأتي وفي المقام الثاني أصلان أصالة عدم سقوط التكليف بفعل البعض واستصحاب التكليف بعده وهذه الأصول محكمة على أصالة البراءة لكون الشكّ فيها مسبّبا عن الشكّ في البدلية والمسقطية ومن المقرر في محلَّه تقديم الأصل الجاري في السّبب على الأصل في المسبب فلا معنى لإجراء أصالة البراءة في المسألتين والجواب عنه تارة بالنقض بأجزاء الواجبات المركبة وشرائطها فإن مقتضى استصحاب التكليف هو بقاؤه بعد الإتيان بالفاقد للجزء المشكوك في جزئيته كالسورة مثلا وكذلك الأصل عدم كون الناقص مسقطا للتكليف فما هو جوابهم هناك فهو جوابنا هنا حرفا بحرف ولا يذهب عليك أن هذا النقض إنما يتجه على من فرق بين المقامين فأجرى البراءة هناك وحكم بوجوب الاحتياط هنا اعتمادا على هذه الأصول وأخرى بالحلّ أمّا عن أصالة عدم سقوط التكليف في المقام الأوّل فبأنه لا مجرى لها بعد ما عرفت من جريان أصل البراءة لانحلال العلم الإجمالي فيه إلى علم تفصيلي وشكّ بدوي لأنّ محصّل ذلك رجوع الشكّ إلى أصل التكليف بالزائد الَّذي يقتضي نفيه بحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ففي الحقيقة لا يكون تكليف بالمشكوك رأسا حتى يكون لجريان نحو هذه الأصول وقع ومحلّ مضافا إلى أن العينية والتعينية ليستا لازمين شرعيين لعدم سقوط التكليف حتى يجدي استصحابه في إثباتهما فيكون تلك الأصول بالنّسبة إليها مثبتة الَّتي قد اتفقت كلمة المحققين على عدم اعتبارها وأمّا عن استصحاب الوجوب فبعدم اعتباره عندنا بعد اختيارنا تبعا لأعاظم المحققين عدم اعتبار الاستصحاب بالنّسبة إلى الشكّ في المقتضي نعم الأمر على الأكثرين القائلين باعتباره مطلقا صعب ومنها ما لو دار الأمر بين الوجوب النّفسي والغيري ظاهر المحكي عن بعض الأفاضل بل صريحه هو أنّ الوجوب الغيري مطلقا مطابق للأصل لسلامة أصالة عدم وجوبه حال عدم وجوب الغير عن المعارض ودعوى معارضتها بأصالة عدم ملاحظة مصلحة الغير الَّتي يقتضيها الوجوب الغيري مدفوعة بأنّها معارضة بأصالة عدم ملاحظة النّفس الَّتي اقتضاها الوجوب النفسي وأوضح فسادا دعوى أن ملاحظة مصلحة الغير تحتاج إلى ملاحظة نفس الغير والأصل عدمها فيقع التعارض بين هذين وبين ذينك الأصلين فلا أصل سليم في البين وذلك لجريان مثله في الوجوب النّفسي فإنّ ملاحظة مصلحة النفس أيضا محتاجة إلى ملاحظة النفس والأصل عدمها هذا مضافا إلى أن تعدّد مخالفة الأصول وأكثريتها لا يجدي شيئا في مقام التعارض كما هو قضية الأمارات فالأصل المذكور الَّذي اقتضى الغيرية سليم على كلّ حال هذا غاية مرام الفاضل من محكي كلامه وفيه أنّه إن بنى على كون الاستصحاب أصلا تعبديا ثبت حجّيته بالأخبار فلا ينبغي الشكّ في عدم اعتبار نحو هذه الأصول رأسا لكونها أصولا مثبتة والغيرية والنّفسية ليستا من آثارها الشرعية وأقصى ما يستفاد من الأخبار ترتيب تلك الآثار عليه وأمّا الآثار العقلية أو العادية فممّا لا يكون جعلها بيد الشارع فلا ينهض إخباره في نفيها وإثباتها على ما تحقق في محلَّه بما لا مزيد عليه وإن بنى على اختياره من باب الظنّ كما يظهر عن بعض عبائر الأقدمين فهو وإن كان لهذه الأصول وقع ومحلّ لعدم تفاوت الحال حينئذ بين الآثار الشرعية وغيرها إلا أنّه قول مهجور لا يشكّ في فساده بحيث يجلّ شأن الفاضل المذكور من أن يكون ذلك مراده بل في ذيل كلامه المحكي من أن أكثرية مخالفة الأصول في أحد الطَّرفين غير مقيدة شهادة على موافقته للمشهور من كون حجية الاستصحاب من باب التعبد لا من جهة الكشف عن الواقع والطَّريقية إليه كما هو لازم اعتباره من باب الظَّن إذ لا ريب أن الأكثرية والتعدّد بناء على ذلك مفيدة غاية الفائدة لدخوله حينئذ في الأمارات الَّتي يحصل التعاضد فيها بالتعدّد باتفاقهم وبالجملة لا وقع لإعمال شيء من هذه الأصول العدمية في إثبات الأحكام ومن ثمة لم يعهد ذلك من العلماء الأعلام نعم جرى ديدنهم بإعمالها في مباحث الألفاظ في مقام إثبات الوضع وقد أكثروا محاولتها في مقام تعارض الأحوال كما لا يخفى على من مارس كلماتهم وراجع وتتبع ولعلّ الَّذي أوقعه فيما وقع غفلة توهم أن تشبثهم بها هناك لبنائهم على كفاية الظنّ في إثبات مداليل الألفاظ وإن كان ذلك عندنا محلّ نظر بل منع والكلام فيه موكول إلى محلَّه هذا كلَّه بالنّسبة إلى الأصول

282

نام کتاب : بدائع الأفكار نویسنده : ميرزا حبيب الله الرشتي    جلد : 1  صفحه : 282
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست