ضرورة علمنا بملاحظة صفة التخيير في وضعه البتّة وإنّما الشكّ في اعتبار خصوص الاتخاذ من العنب فالاشتراك المعنوي في هاتين الصّورتين أولى من غيره للأصل وندرة عموم المجاز فلا بدّ من النظر في أنّ المقام هل هو مندرج تحت إحدى الصّورتين أم لا فنقول لا إشكال في أنّه ليس من الصّورة الثانية وأمّا الصّورة الأولى فظاهر الأكثر أنّ المسألة قسم من أقسامها لتطابق كلماتهم ظاهرا على استعمال الصّيغة في القدر المشترك شرعا وعرفا كثيرا ومن أمثلته خطاب أقيموا الصّلاة وآتوا الزكاة بناء على عموم الصّلاة والزكاة المندوبة وهكذا كلّ خطاب شرعي ينقسم إلى واجب ومستحبّ فإنّ ظاهر القوم حمل الطَّلب فيها على القدر المشترك ومن أمثلته أيضا اغسل للجمعة وللجنابة بناء على عدم كونه من باب أنت بما عندك ونحن بما عندنا راض لكن ظاهر صاحب المعالم الإشكال فيه ونقل عنه في وجه الإشكال أنّ الطَّالب إذا لم يكن غافلا عن تركه فإمّا أن لا يريد المنع منه أو يريده والأوّل هو الندب والثّاني الوجوب وإنّما يتصور إرادة الطَّلب المجرّد عند الغفلة من الترك وحيث إنّ العمدة في مباحث الأمر على أوامر الشارع ففرض الاستعمال في القدر المشترك غير معقول ثم بعد ذلك أمر بالتأمّل ولعلَّه إشارة إلى أنّ النّافع في المقام هو استعمال أهل اللَّسان مطلقا لا خصوص الشارع فإنّه إذا ثبت الاستعمال العرفي في الجملة اندرج المقام تحت الصّورة المشار إليها هذا بالنّسبة إلى المقام الَّذي نحن فيه وأمّا المقام الَّذي ذكره فيه وهو لزوم مجازين على تقدير كون الموضوع له هو الوجوب فكفاية ذلك فيه أوضح وقال المدقق الشيرواني بعد نقل الكلام المذكور ولعلّ وجه التأمّل أنّه فرق بين إرادة المنع وعدمه في الضمير وبين إرادة إفادته من اللَّفظ واللازم لغير الغافل هو الأول وملزوم الاستعمال هو الثّاني والاشتباه إنّما نشأ من الخلط بين الإرادتين فتأمل قلت مراده أنّ استعمال الصّيغة في القدر المشترك لا يتوقف على غفلة المستعمل عمّا في ضميره بل يتصوّر مع الالتفات إليه أيضا بأن استعمل الصّيغة في القدر المشترك وقصد إفادة الوجوب من القرينة و الَّذي يتوقف على الغفلة انقداح القدر المشترك في الضّمير فإنّه الَّذي لا يتعقل تجرّده عن أحد الفصلين وبهذا البيان لا يرد عليه ما زعمه بعض المحققين في هداية المسترشدين لكن يرد عليه أن الاستعمال في القدر المشترك في ضمن إرادة الوجوب أو الندب خارج عن المتنازع فيه إذ البحث في إمكان إرادته على وجه خال عن الفصلين على حدّ استعمال الكلَّيات في الماهيّات المطلقة وهذا لا يتفاوت فيه بين الوجود اللَّفظي والقلبي وأمّا الاستعمال فيه في ضمن أحدهما فالكلام في إمكانه وعدمه عديم على الجدوى إذ لا يمكن العلم به في الاستعمالات الدائرة لأنّ فهم الوجوب في موارد استعمالات الصّيغة فيه لا بدّ أن يستند إلى القرينة على القول بالوضع للقدر المشترك وهذا المقدار من الاستفادة مشترك الورود بين استعمال الصّيغة في القدر المشترك أو التعويل في إفادة الوجوب على القرينة وبين استعمالها في نفس الوجوب وجعل القرينة كاشفة كما في أسد يرمي فلا بدّ من قيام قرينة أخرى قاضية بكون القرينة المفهمة للوجوب كاشفة لا مفهمة وأنت خبير بكمال بعد الاستعمالات الجارية عن هذا النحو من القرينة ومن أين يمكن إثبات الاستعمال في القدر المشترك على هذا الوجه والحاصل أن هنا استعمالات ثلاثة الاستعمال في الوجوب والاستعمال في النّدب والاستعمال في القدر المشترك من غير الاقتران بأحد الفصلين والمقصود في المقام ثبوت الاستعمال الأخير وأمّا إرجاع الاستعمال في الوجوب أو النّدب إلى تعدّد الدالّ فليس هذا موضع إنكار صاحب المعالم ولا أحد غيره ولا جدوى في ادّعائه ولا سبيل أيضا إلى إثباته لأنّ استعمال الكلَّي في الفرد على الوجهين محض تصوّر عقلي وليس لهما واقعية في الاستعمالات الدائرة بأن يكون بعضها من باب تعدّد الدّال والمدلول ويكون الآخر قسما من المجاز بعلاقة الإطلاق والتقييد والسّر فيه ما ذكرنا غير مرّة من أنّ التمييز بين القسمين إنما هو في ضمير المتكلَّم فلا يعلم به إلا من علَّام الغيوب أو بتصريح المتكلَّم ومع تصريحه يخرج الكلام عن حدّ المجازات المتعارفة لأنّ قرائن المجاز قرائن على المراد وليست بقرائن على نفس التجوّز هذا مضافا إلى أنّ الصّيغة وضعها وضع المبهمات في عموم الوضع وخصوص الموضوع له واستعمال اللَّفظ في القدر المشترك مع تفهيم الخصوصيّة بالقرينة إنّما هو من خصائص الكلَّيات وأسماء الأجناس وكيف كان فالمهم في المقام إثبات الاستعمال في القدر المشترك على الوجه الَّذي ذكرنا بأن يكون مراد المتكلَّم في استعمالها إفادة القدر المشترك فقط مجردا عن فصلي الوجوب والاستحباب والإنصاف أن إثبات الاستعمال على هذا الوجه متعسّر أو متعذّر نعم الألفاظ الموضوعة لمفهوم الطَّلب كلفظ الطلب يتصوّر فيه ذلك وأمّا المصداق الخارجي الموجود في الخارج الَّذي هو الملحوظ في معنى الصّيغة فلا يتعقل فيه وأمّا ما استدلّ به صاحب الوافية لإثبات ذلك من كثرة ورود الأمر في الأحاديث متعلَّقا بأشياء بعضها واجب وبعضها مندوب من دون نصب قرينة ففيه أنّ الاستعمال في القدر المشترك بعد استحالته عقلا لا يصار إليه في تلك الخطابات بل يجب التصرف فيها بحسب ما يساعده المقام من التخصيص أو التقييد بعد الحمل على الوجوب أو الاستحباب أو غير ذلك ممّا يختلف باختلاف الموارد وممّا ذكرنا يتضح فساد ما أتعب به نفسه في هداية