responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : بدائع الأفكار نویسنده : ميرزا حبيب الله الرشتي    جلد : 1  صفحه : 146


هذا وربما أورد على التبادر تارة بعدم العلم باستناده إلى حاق اللَّفظ وهو المعتبر فيما يستدل به على الوضع وأخرى بأنّه تبادر بدوي ناش من كون الصّحيحة أكمل من الفاسدة فيزول في ثاني النّظر كتبادر ذي رأس واحد من لفظ الإنسان وتبادر الماء الصافي من لفظ الماء ويؤيّده أنّ المتبادر من الأمثلة المتقدّمة الصّلاة المشتملة على بعض المستحبات أيضا كالقنوت والتكبيرات المتعارفة مع كون الموضوع له أعمّ منه بالاتفاق ويرد على الأوّل أنّ المقام ليس ممّا يتطرّق فيه احتمال أو شكّ لأنّ المدّعي للتبادر يدعيه إذا ألقى الكلام إلى أهل العرف مجرّدا عن القرينة وإنّما يتطرق احتمال الاستناد إلى القرينة في المحاورات الجارية بين النّاس كما إذا رأينا أحدا يتكلَّم بلفظ فسبق إلى ذهن مخاطبه معنى فإنّه ممّا يحتاج فيه إلى التمسّك بأصالة عدم القرينة في إثبات كون التبادر وضعيّا وما نحن فيه أجنبيّ عن ذلك كما لا يخفى مضافا إلى ما عرفت في باب التبادر من أن صغراه إذا أحرزت بالأصل كان النتيجة الحاصلة منه ومن تلك الصّغرى من الأمور الثابتة بالدّليل بناء على ما استقر عليه طريقة السّلف والخلف والعرف من الاتكال على الأصول العدمية مطلقا أو في خصوص الألفاظ كما أسلفنا الكلام فيه في طرق الوضع وعلى الثاني المنع إذ المتبادر في الأمثلة المذكورة ممّا لا يدانيه ارتياب على وجه الاستقرار وعدم الزّوال بالتأمّل بل الأمر كذلك بالنّسبة إلى الفرد الكامل والمشتمل على بعض المستحب إلَّا أن السّر فيه هو ما قلنا من استقرار العادة وظهور حال العاقل فالثاني قرينة عامة على إرادة الصّحيحة والأوّل قرينة على إرادة الصّحيحة الكاملة وهي المشتملة على المستحبّات المتعارفة فهنا دوال ثلاثة يدلّ كلّ واحد منها على شيء فاللَّفظ إنّما يدلّ على أنّ المخبر به هي الصّلاة دون الصّوم مثلا وظهور حال العقلاء يدلّ على كون المراد بها الصّلاة الصّحيحة واستقرار العادة والتعارف يدلّ على إرادة الكاملة هكذا ينبغي فهم المقام ثمّ الفاصل في هذه الدّعوى صحّة سلب الصّلاة عن الفاسدة وعدمها فالأوّل يكشف عن كون التبادر مستقرا مستندا إلى حاق اللَّفظ والثاني يكشف عن استناده إلى القرينة أو كونه تبادرا بدويّا الثّاني صحّة السّلب عن الفاسدة مع العلم بالفساد لأنّ ضرورة الوجدان قاضية بأنّ الصّلاة الفاقدة للطَّهارة أو القربة أو بعض الأجزاء خصوصا إذا كان ركنا يصحّ سلب الصّلاة المشروعة عنها في عرف المتشرعة وكذا الوضوء الفاقد لبعض الأجزاء كمسح أحد الرّجلين أو بطهارة الماء المستعمل ومنكره مكابر وقد يعارض ذلك بصحّة صدق الصّلاة على صلاة اليهود والمخالف بديهة من غير تقييد بالصحّة وستعرف الكلام فيه في حجة القول الثّاني الثالث ظواهر الآيات والأخبار الدّالة على فضائل الصّلاة مثل كونها ناهية عن الفحشاء والمنكر وكونها قربان كلّ تقي وكونها كبيرة إلَّا على الخاشعين وكونها عمود الدّين وكونها كتابا موقوتا وكونها خير من الدّنيا وما فيها وكونها خير من عشرين حجة وغيرها من الآثار ونحوها ما ورد في الصّوم وسائر العبادات من المثوبات الثابتة لطبائعها من غير تقييدها بالصّحيحة فإنّ الفاسدة ممّا لا يترتب عليها شيء من تلك الفضائل والآثار بالضّرورة فلا تكون صلاة بقاعدة عكس النقيض وفيه أن ما ورد في ذكر فضائل العبادات ومثوباتها قضايا مهملة وردت في بيان ما يترتب عليها من الفوائد فلا إطلاق فيها حتّى يستدلّ به بطريق العكس على خروج الفاسدة عن حقائقها توضيحه أنّ قوله تعالى إنّ الصّلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر إذا لم تكن كلَّية بمعنى أن كلّ فرد من الصّلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر لم يفد انحصار أفرادها في الصّحيحة بطريق العكس لأنّ عكس نقيض الموجبة الجزئية جزئية مثل الأصل والمفروض أنّه ليس في الكلام شيء من أدوات العموم إلَّا الإطلاق الَّذي يشترط في دلالته على العموم شروط غير محرزة في المقام سلَّمنا بناء على أنّ المطلق في بيان الأحكام الوضعية ولو لم يكن في مقام البيان وكذا النّهي يفيد العموم مثل قوله تعالى وأنزلنا من السماء ماء طهورا وأحلّ الله البيع ونحو ذلك وإن كان فيه ما هو غير خفي على الخبير المتدرّب كما حقّقناه في محلَّه لكن نسبتها إلى أدلَّة الأعمي كنسبة الأصل إلى الدّليل فعلى تقدير تماميّتها يجب تقييد إطلاقاتها بالصّحيحة فتأمل جيّدا والرّابع ما ورد في الشرع من نفي حقائقها لفقد بعض الأجزاء والشرائط وذلك مثل قوله عليه السلام لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب ولا صلاة إلا بطهور ولا صيام لمن لم يبت الصّيام وأمثال ذلك مما هو مذكور في محلَّه فإنّ ظاهرها بحكم أصالة الحقيقة في كلمة لا انتفاء الحقيقة بانتفاء الأمور المزبورة وهو المطلوب ودعوى عدم دلالتها على كونها أسامي للصّحيحة بل على اعتبار خصوص تلك الأجزاء والشرائط المخصوصة في المسمّى كما في القوانين غير نافعة لنهوضها في إبطال مقالة الأعمي فيتعين القول بمذهب الصّحيحي عقلا بعد فساد احتمال كونها أسامي للفاسدة بالضّرورة فلا حاجة إلى التعلَّق بالإجماع المركب بالنسبة إلى باقي الأجزاء كما فعله غير واحد نعم لو أريد التعدّي من الصّلاة إلى غيرها فلا بدّ حينئذ من دعوى الإجماع إلَّا أنّ الاستناد إليه في مثل المسألة كما ترى ويرد عليه بعد الغضّ عن عدم قابليته للمعارضة مع أدلَّة الأعمي لكونه أصلا بالقياس إليه كما مرّ في السّابق أوّلا أنّ أصالة الحقيقة عند الشكّ من غير جهة نصب القرينة ولو كان في المراد لا دليل على اعتباره

146

نام کتاب : بدائع الأفكار نویسنده : ميرزا حبيب الله الرشتي    جلد : 1  صفحه : 146
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست