نام کتاب : المعالم الجديدة للأصول نویسنده : السيد محمد باقر الصدر جلد : 1 صفحه : 181
فهذه حالات ثلاث ، ويطلق على الحالة الأولى اسم " العلم التفصيلي " لأنك في الحالة الأولى تعلم أن أخاك الأكبر قد سافر إلى مكة ، وليس لديك في هذه الحقيقة أي تردد أو غموض ، فلهذا كان العلم تفصيليا . ويطلق على الحالة الثانية اسم " العلم الاجمالي " ، لأنك في هذه الحالة تجد في نفسك عنصرين مزدوجين : أحدهما عنصر الوضوح ، والآخر عنصر الخفاء ، فعنصر الوضوح يتمثل في علمك بأن أحد أخويك قد سافر فعلا ، فأنت لا تشك في هذه الحقيقة ، وعنصر الخفاء والغموض يتمثل في شكك وترددك في تعيين هذا الأخ ، لأنك لا تدري أن المسافر هل هو أخوك الأكبر أو الأصغر ، ولهذا تسمى هذه الحالة ب " العلم الاجمالي " ، فهي علم لأنك لا تشك في سفر أحد أخويك ، وهي إجمال وشك لأنك لا تدري أي أخويك قد سافر . ويسمى كل من سفر الأخ الأكبر وسفر الأصغر طرفا للعلم الاجمالي ، لأنك تعلم أن أحدهما لا على سبيل التعيين قد وقع بالفعل . وأفضل صيغة لغوية تمثل هيكل العلم الاجمالي ومحتواه النفسي بكلا عنصريه هي " إما وإما " إذ تقول في المثال المتقدم : " سافر إما أخي الأكبر وإما أخي الأصغر " فإن جانب الاثبات في هذه الصيغة يمثل عنصر الوضوح والعلم ، وجانب التردد الذي تصوره كلمة " إما " يمثل عنصر الخفاء والشك وكلما أمكن استخدام صيغة من هذا القبيل دل ذلك على وجود علم إجمالي في نفوسنا . ويطلق على الحالة الثالثة اسم " الشك الابتدائي " أو " البدوي " أو " الساذج " ، وهو شك محض غير ممتزج بأي لون من العلم ، ويسمى بالشك الابتدائي أو البدوي تمييزا له عن الشك في طرف العلم الاجمالي ، لان الشك في طرف العلم الاجمالي يوجد نتيجة للعلم نفسه ، فأنت تشك في أن المسافر هل هو أخوك الأكبر أو أخوك الأصغر نتيجة لعلمك بأن أحدهما
181
نام کتاب : المعالم الجديدة للأصول نویسنده : السيد محمد باقر الصدر جلد : 1 صفحه : 181