نام کتاب : المعالم الجديدة للأصول نویسنده : السيد محمد باقر الصدر جلد : 1 صفحه : 163
طريق الاستقراء ، وتلك القاعدة العامة هي القاعدة القائلة بمعذورية الجاهل ، أي إن كل جاهل إذا ارتكب خطأ نتيجة لجهله بالحكم الشرعي فلا تترتب على ذلك الخطأ تبعة . وقد استدل الفقيه البحراني على هذه القاعدة بحالات كثيرة في الفقه ثبت شرعا أن الجاهل بالحكم معذور فيها ، واستكشف عن طريق استقراء تلك الحالات القاعدة القائلة بمعذورية الجاهل شرعا في جميع الحالات . وتلك الحالات التي أقام عليها الفقيه البحراني استقراءه واستنتاجه للقاعدة العامة هي الحالات التي نصت عليها الأدلة التالية : ( أولا ) ما دل من الشرع في أحكام الحج على أن الجاهل معذور ، فمن لبس وهو محرم ثوبا لا يجوز له لبسه جهلا منه بالحكم لا شئ عليه . ( وثانيا ) ما دل في أحكام الصوم على أن الجاهل معذور ، فمن صام في السفر وهو لا يدري أن الصوم في السفر غير جائز صح صومه ولا شئ عليه . ( وثالثا ) ما دل في أحكام النكاح على أن الجاهل معذور ، فمن تزوج امرأة في عدتها جهلا منه بحرمة ذلك لم تحرم عليه بالحرمة المؤبدة نظرا إلى جهله ، بل كان له أن يتزوجها من جديد بعد انتهاء عدتها . ( ورابعا ) ما دل في أحكام الحدود على أن الجاهل معذور ، فمن شرب الخمر جهلا منه بحرمته لا يحد . ( وخامسا ) ما دل في أحكام الصلاة على أن من صلى أربعا وهو مسافر جهلا منه بوجوب القصر صحت صلاته ولم يجب عليه القضاء . فكل حالة من هذه الحالات قرينة إثبات ناقصة بالنسبة إلى القاعدة العامة القائلة بمعذورية الجاهل شرعا في جميع الحالات . وبتجمع تلك القرائن يقوى في نفس الفقيه احتمال القاعدة العامة ووثوقه بها .
163
نام کتاب : المعالم الجديدة للأصول نویسنده : السيد محمد باقر الصدر جلد : 1 صفحه : 163