نام کتاب : المعالم الجديدة للأصول نویسنده : السيد محمد باقر الصدر جلد : 1 صفحه : 132
و " بشر " ، وكيف يمكن افتراض ذلك ؟ مع أننا نحس بالوجدان أن كلمة الوجوب وصيغة فعل الامر ليستا مترادفتين ، وإلا لجاز أن نستبدل إحداهما بالأخرى فيقول الآمر : " وجوب الصلاة " بدلا عن " صل " ويقول : " وجوب الصوم " بدلا عن " صم " ، وما دام هذا الاستبدال غير جائز فنعرف أن صيغة فعل الامر تدل على معنى يختلف عن المعنى الذي تدل عليه كلمة الوجوب ، ويصبح من الصعب عندئذ فهم القول السائد بين الأصوليين بأن صيغة فعل الامر تدل على الوجوب . والحقيقة أن هذا القول يحتاج إلى تحليل مدلول صيغة فعل الامر لكي نعرف كيف تدل على الوجوب ، ونحن حين ندقق في فعل الامر نجد أنه يشكل جملة مفيدة بضم فاعله إليه نظير فعل الماضي أو المضارع إذا ضم فاعله إليه ، فكما أن " ذهب عامر " جملة مفيدة مكونة من فعل ماض وفاعل ، كذلك جملة " اذهب " إذا خاطبت عامرا بها . وقد مر سابقا أن الجملة المفيدة تدل هيئتها دائما على النسبة التامة ، وعلى هذا الأساس يكون مدلول فعل الامر بوصفه جملة مفيدة هو النسبة التامة بين مادة الفعل والمخاطب ، أي بين الذهاب والشخص المدعو للذهاب في مثال " اذهب " وبين الصلاة والشخص المدعو للصلاة في " صل " وهكذا . كما أن مدلول فعل الماضي أو المضارع هو النسبة التامة أيضا ، ف " ذهب عامر " و " اذهب " كلتاهما جملتان مفيدتان تدلان على النسبة التامة بين مادة الفعل والفاعل . ولكن " اذهب " و " ذهب " بالرغم من دلالتهما معا على النسبة التامة يختلفان أيضا من ناحية أخرى ، لان " اذهب " تعتبر جملة انشائية وكذلك كل أفعال الامر ، و " ذهب " تعتبر جملة خبرية ، فأنت تقول : " ذهب عامر " حين تريد أن تخبر عن ذهابه ، وتقول : " اذهب " حين تريد أن تدفعه إلى
132
نام کتاب : المعالم الجديدة للأصول نویسنده : السيد محمد باقر الصدر جلد : 1 صفحه : 132