نام کتاب : المعالم الجديدة للأصول نویسنده : السيد محمد باقر الصدر جلد : 1 صفحه : 125
الجدية " دلالة تصديقية " ، لأنها دلالة تكشف عن إرادة المتكلم وتدعو إلى تصديقنا بها لا إلى مجرد التصور الساذج ، كما نسميها أيضا ب " الدلالة النفسية " ، لان المدلول هنا نفسي ، وهو إرادة المتكلم . وهكذا نعرف أن الجملة التامة لها إضافة إلى مدلولها التصوري اللغوي مدلولان : نفسيان : أحدهما الإرادة الاستعمالية ، إذ نعرف عن طريق صدور الجملة من المتكلم أنه يريد منا أن نتصور معاني كلماتها . والآخر الإرادة الجدية ، وهي الغرض الأساسي الذي من أجله أراد المتكلم أن نتصور تلك المعاني . وأحيانا تتجرد الجملة عن المدلول النفسي الثاني ، وذلك إذا صدرت من المتكلم في حالة الهزل لا في حالة الجد ، ولم يكن يستهدف منها إلا مجرد إيجاد تصورات في ذهن السامع لمعاني كلماتها ، فلا توجد في هذه الحالة إرادة جدية بل إرادة استعمالية فقط . والدلالة التصديقية ليست لغوية ، أي أنها لا تعبر عن علاقة ناشئة عن الوضع بين اللفظ والمدلول النفسي ، لان الوضع إنما يوجد علاقة بين تصور اللفظ وتصور المعنى لا بين اللفظ والمدلول النفسي ، وإنما تنشأ الدلالة التصديقية من حال المتكلم ، فإن الانسان إذا كان في حالة وعي وانتباه وجدية وقال : " الحق منتصر " يدل حاله على أنه لم يقل هذه الجملة ساهيا ولا هازلا وإنما قالها بإرادة معينه واعية . وهكذا نعرف أنا حين نسمع جملة كجملة " الحق منتصر " نتصور المعاني اللغوية للمبتدأ والخبر والهيئة بسبب الوضع الذي أوجد علاقة السببية بين تصور اللفظ وتصور المعنى ، ونكتشف الإرادة الواعية للمتكلم بسبب حال المتكلم ، وتصورنا ذلك يمثل الدلالة التصورية واكتشافنا هذا يمثل الدلالة التصديقية والمعنى الذي نتصوره هو المدلول التصوري واللغوي
125
نام کتاب : المعالم الجديدة للأصول نویسنده : السيد محمد باقر الصدر جلد : 1 صفحه : 125