لجهة ، فلا مانع من الاستيجار عليها ، وإن كانت غير توصلية بل تعبدية ، فهي أيضاً كذلك ، فمدار البحث في هذا المقام هو أصل صحة النيابة وعدمها ، ولا وجه للنزاع في أن الأجرة فيها في مقابل أيّ شيء ، كما لا يخفى . إذا عرفت ذلك نقول : النيابة في العبادات الواجبة والمستحبّة ممّا دلّ عليه ضرورة الفقه نصّاً وفتوى ، وقد عقد في الوسائل [1] باباً لاستحباب التطوع بجميع العبادات عن الميت ، وقد ورد الأمر الاستحبابي بالنيابة عن الحيّ في بعض الموارد ، وربما يؤيّد ذلك ما ورد في شأن بعض الواجبات الإلهيّة من أنه دين اللَّه ، أو من التعبير الظاهر في هذه الجهة كقوله تعالى : « ولِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » ، وغيره بضميمة ان الاعتبار في باب دين الخلق انه كما أن المديون له السلطنة على إفراغ ذمّته من الدين ، وجعل الكلي المتعلق بعهدته مشخّصاً في فرد يدفعه اليه بعنوان أداء الدين ، كذلك هذه السلطنة ثابتة لغير المديون ؛ فان له ان يفرّغ ذمّته بأداء دينه تبرّعاً ، وجعلت له هذه السّلطنة أيضاً ، فيمكن له ان يجعل الكلَّي المتعلق بعهدة المديون مشخّصاً في فرد يدفعه بذلك العنوان إلى الدائن ، فيقال في العرف : انه قضى عن فلان دينه ، وهكذا في باب دين الخالق ؛ إِذ انه لا فرق بينه وبين دين الخلق من هذه الجهة . وبالجملة لا إشكال في مشروعيّة النيابة في العبادة في الجملة في الشريعة ، وهذا يكفي لنا في هذا المقام وإن لم نقدر على تصويرها بحيث تنطبق على القواعد ، الَّا ان يقال بالاستحالة ؛ فإنّها توجب صرف الأدلة الظاهرة في المشروعية عن ظاهرها ، ولأجله لا بد من البحث في هذه الجهة