التحقيق عنده ، وملخّصه : ان جعل الاحكام من الأزل على الموضوعات المقدرة الوجود على نحو القضايا الحقيقية ، وليس من قبيل القضايا الخارجية ، حتى تكون تسريته إلى غير الحاضرين في مجلس الخطاب أو غير الموجودين في ذلك الزمان بدليل الاشتراك ، بل شموله للحاضرين والغائبين والمعدومين على نسق واحد ، كما هو الشأن في جميع القضايا الحقيقية الكلية ، سواء كان إخباراً أو إنشاء فقول [1] الله تعالى : « ولِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْه سَبِيلًا » ، في قوة ان يقال بصورة الجملة الخبرية : كل إنسان مستطيع يجب عليه الحج ، يشمل الموجودين والمعدومين في عرض واحد ، وبعبارة أخرى : بما ان اللَّه تعالى عالم في الأزل بوجود المصلحة الملزمة في الفعل الفلاني ، الصادر من شخص متصف بكذا وكذا ، هذا العلم علة لجعل الوجوب متعلقاً به ، فلا محالة يحصل الجعل ، يصير الفعل واجباً على كل شخص يكون مصداقاً لذلك العنوان مع القيود المأخوذة فيه ، ونسبة الحكم إلى جميع المصاديق في عرض واحد ، ولو كان بين افراد ذلك الموضوع تقدم وتأخر بحسب الوجود ، إلى أن قال : فلا يبقى محل ومجال لدليل الاشتراك ، وفي الحقيقة هذا الوجه يوجب هدم هذه القاعدة ، ولا يبقى معه احتياج إليها . أقول : قد مرّت الإشارة إلى أن مورد قاعدة الاشتراك ما إذا لم يكن بيان الحكم بصورة القضية الحقيقية ، أو بما يرجع إليها مثل ، قوله تعالى : « لِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْه سَبِيلًا » ؛ فإن كان مراده ان بيان جميع الأحكام انما يكون بهذه الصورة حتى مثل قوله ( ع ) : أعد ، مخاطباً