وتنحصر مرتبة العلوّ والحكومة به ، ويصير نظير قوله تعالى [1] : « هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَه بِالْهُدى ودِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَه عَلَى الدِّينِ كُلِّه ولَوْ كَرِه الْمُشْرِكُونَ » بناء على كونه إخباراً بغلبة الدين الحنيف على سائر الأديان في عهد مولانا صاحب العصر والزمان ( عجل اللَّه تعالى فرجه ) . ولكن الذيل المذكور في الحديث يرشدنا إلى أمرين ، أحدهما : كون الرواية في مقام الإنشاء والجعل دون الاخبار ، والآخر : كون مقابل الإسلام هو الكفار دون الكفر ، فالمراد بالإسلام هو المسلمون المتدينون به لا نفس الإسلام . وبعد ذلك يتضح المراد من الحديث الشريف ، وإن معناه ان المسلم لم يجعل عليه حكم يوجب علوّ الكافر عليه ، بل الأحكام المجعولة في الإسلام في ما يرجع إلى الأمور التي بين المسلمين والكفار كلها مجعولة للمسلمين ، وقد روعي فيها جانبهم ولوحظ فيها علوّهم ، فملكية الكافر للمسلم الموجبة لعلوّه عليه غير مجعولة في الإسلام ، من دون فرق بين ان يراد بيعه منه وبين ان يسلم العبد الكافر للمولى الكافر ، وهكذا غير الملكيّة من الزوجية والولاية وغيرهما . فالإنصاف تمامية دلالة الحديث على القاعدة ، الَّا ان يناقش فيها من إذ السند ؛ نظراً إلى أن المقدار المجبور بالشهرة والاستناد انّما هو صدر الرواية دون جميعها ، وصدرها في نفسه لا ينطبق على القاعدة كما عرفت ، الَّا ان يقال إن فهم الفقهاء منه ذلك دليل على اعتبارهم لذيل الرواية أيضاً ، فتأمّل .