المباشر . كما أنه ربما ينعكس الأمر ويكون الاستناد إلى ذي السبب واضحاً بحيث لا مجال للاستناد إلى المباشر ، كما في شاهدي الزور في باب القتل ، فان ؛ القتل يستند إليهما غرماً لا إلى الحاكم أو من يأتمر بأمره المباشر لصدور القتل كما لا يخفى ، فاللازم فرض الكلام في غير مثل هذين الموردين ، فنقول : ذكر المحقق البجنوردي قدّس سرّه في قواعده الفقهية [1] في هذه الجهة تفصيلًا خلاصته : انه إذا كان المباشر فاعلًا مختاراً عاقلًا وكان ملتفتاً إلى أن عمله هذا يترتب عليه التلف ، فلا شك في اختصاصه بكونه ضامناً ، وأمّا إذا لم يكن المباشر ذا إرادة وشعور ، فالضمان على ذي السبب ، كمن أجّج ناراً في غير ملكه فنشرتها الريح ، فأصابت النار مال غيره فاحترق ، فالضمان على ذي السبب ؛ لأنه المتلف حقيقة ، وأمّا ان كان عاقلًا مختاراً في فعله ، ولكنه لا يعلم بان فعله هذا يترتب عليه التلف ، فإن لم يكن مغروراً ولا مكرهاً فالضمان على المباشر ، لأنه لا فرق في جريان قاعدة الإتلاف بين صورة العلم بترتب التلف على فعله ، وبين صورة عدم العلم ، لان الموضوع للحكم بالضمان هو مطلق الإتلاف ، وأمّا لو كان مغروراً كالممرّض الجاهل ، فهو وإن كان ضامناً ؛ لأجل قاعدة الإتلاف ، لكنه يرجع إلى الغارّ ؛ لقاعدة الغرور ، من دون فرق بين صورة علم الغار وصورة جهله . وأمّا إذا كان مكرهاً ، فليس عليه ضمان إذا كان الإكراه في غير الدّماء ، فإذا أكره على الدفع في البئر فمات ، فإن كان الدفع في البئر من الأسباب العادية للموت ، فالدافع ضامن ، لأنه لا تقية في الدّماء ، وإذا اكره