والأمين [1] الأسترآبادي وصاحب الحدائق ، على ما حكى عنهم ، وإلى ان الإجماع المنقول لا حجية فيه كما بيّن في محلَّه لا يكون هذا الإجماع كاشفا ، لاحتمال كون مستند المجمعين بعض الوجوه الآتية ، فلا يكون للإجماع أصالة وكاشفية بوجه . الثاني إطلاق أدلة التكاليف وعدم تقييد العناوين المأخوذة فيها بقيد الايمان غالباً ، كما في مثل [2] قوله تعالى : « ولِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْه سَبِيلًا » ، وقوله تعالى : « يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا » ، وغيرهما مما هو شامل للكافر ايضاً ، وأمّا ما وقع فيه عنوان المؤمن كقوله [3] تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ » وقوله [4] تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ » ، وغيرهما من الآيات التي وقع فيها بيان التكليف بصورة الخطاب للمؤمنين ، فالظاهر أنه لا دلالة فيه على الاختصاص ، بل توجيه الخطاب إلى المؤمنين انما هو لأجل كونهم متصدين لا طاعة التكاليف ، الإتيان بالوظائف ، وإلا فربما وقع هذا النحو من التعبير في باب الأصول الاعتقادية ، مع أنه لا شبهة في اشتراك الكفار مع المؤمنين في هذه المسائل ؛ ضرورة ان الكافر يجب عليه ان يرفع اليد عن الكفر ويؤمن بما آمن به المؤمن ، كقوله تعالى [5] : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
[1] الحدائق الناضرة 3 : 39 و 40 [2] سورة آل عمران الآية : 98 . [3] سورة البقرة : 183 . [4] سورة المائدة الآية 6 . [5] سورة النساء : 36 .