الأوّل الاتفاق القطعي من الأصحاب على اشتراك الجميع في الحكم المتوجه إلى بعض آحاد المكلَّفين ، ويشهد به استدلالهم بالخطابات الخاصّة في إثبات عموم الحكم خلفاً بعد سلف ، وكان هذا هو المتداول من الصدر الأول إلى يومنا هذا ، فترى مثلًا في صحيحة [1] زرارة المعروفة الواردة في الاستصحاب ان المفروض في موردها إصابة دم الرعاف أو شيء من المني ثوب زرارة ، والحكم الواقع في الجواب في جميع الفروض المفروضة لزرارة انما وقع بصورة الخطاب الشخصي متوجّهاً إلى زرارة ، وهكذا في كثير من الروايات الواردة بهذه المثابة ، ومع ذلك يستدلون بها للحكم الكلَّي ، ولم يناقش فيه أحد منهم ، ومنه يظهر عدم ارتباط ذلك بمسألة عموم الخطابات الشفاهية وعدمه ، التي هي مسألة مختلف فيها ، وسكوتهم عن التعرض لمسألة الاشتراك وعدم إقامة الحجة عليه ، انّما هو للاتكال على كونه من المسلم عندهم ، وربما يقال : انه من ضروري الدين ، ولا أقل من كونه ضروري الفقه ، نعم من الواضح انه لو كان قيد مأخوذاً في الموضوع كقيد الاستطاعة الوارد في دليل وجوب الحج ، فلا مجال لدعوى اقتضاء الاشتراك لثبوت التكليف لغير المستطيع ايضاً ، كما أنه لو احتمل اشتراط التكليف بمثل وجود الإمام أو نائبه الخاص ، كالتكليف بوجوب صلاة الجمعة ، لا مجال لدعوى كون القاعدة مقتضية للاشتراك بالنسبة إلى زمن الغيبة أيضاً . والإنصاف تمامية هذا الدليل وثبوت الاتفاق ، بل الضرورة على ذلك ، وقد بلغ نقل الإجماع في ذلك مضافاً إلى الإجماع المحصّل حدّ