كلمات الأصحاب ؛ فإن الفقهاء يستدلون بها في كتبهم وفتاويهم في موارد كثيرة ، فتراهم يستدلون بها على عدم ضمان المستودع ، إذا كان المال عنده في مكان معدّ للحفظ ومناسب له ، ثم غير مكانه إلى مكان آخر يعتقد أنه أحفظ من المكان الأولّ ، ولكن انكسرت الوديعة أو تلفت في حال النقل ؛ نظراً إلى كونه محسناً في هذا النقل ، ولا معنى لثبوت الضمان عليه للقاعدة ، وهكذا الموارد الأخرى الكثيرة التي حكم فيها بعدم الضمان معلَّلًا بالقاعدة . ولكن الظاهر عدم اتصاف الإجماع بالأصالة والكاشفية عن رأي المعصوم ( ع ) بل استناده إلى الآية الشريفة كما يصرحون به كثيراً ، ويؤيده تعبيراتهم المقتبسة من الآية من الإحسان والسبيل وغيرهما ، فالإجماع لا يكون حجة برأسه في مقابل الآية كما لا يخفى . وقد انقدح من جميع ما ذكرنا في هذا الموقف انه لا مجال للإشكال في القاعدة من إذ المدرك والمستند . الموقف الثاني - في بيان المراد من هذه القاعدة وشرح معناها ، والعمدة في هذا الموقف ايضاً ترجع إلى توضيح المراد من الآية الشريفة ، فنقول : التكلم في الآية من جهتين : الجهة الأولى في بيان المراد من مفردات الآية [1] ، وهي عنوان الإحسان ومفهوم السبيل ، وكلمتا « ما » و « على » فنقول : لا إشكال في أن ما نافية ، والغرض منها إفادة نفي السبيل وعدم ثبوته على المحسن ، كما أن كلمة على للضرر ، ومرجعها إلى عدم ثبوت سبيل وحكم يوجب تضرّر المحسن والإساءة إليه المقابلة للإحسان .