الشخصية الخارجيّة وإن كانت في زمن بقائها تعتبر لها في كل يوم قيمة ، ولكنّها إذا تلفت لا تعتبر لها عند العقلاء قيمة ، بأن يقولوا : ان هذه العين في هذا اليوم تساوي كذا وكذا ، لانتفاء الهذيّة والشخصيّة ، فكيف تعتبر لها قيمة ؟ نعم يعتبر عند العقلاء لمثلها قيمة ، ولكن اين هذا من قيمة شخص العين التالفة التي جعلت من المراتب النازلة لنفس العين ، فالعين لما لم يكن لها قيمة بعد تلفها ، كان الواجب على الضامن أداؤها بقيمتها حينما تعتبر لها قيمة وهو حال الوجود ، فزمان الانتقال إلى القيمة وإن كان هو يوم التأدية ، لكن العين لما لم تكن لها قيمة إلَّا حال الوجود ، فاللازم قيمة ذلك الحال ، ولكن لا دلالة للقاعدة حينئذ على أن الاعتبار بخصوص يوم التلف أو يوم الغصب أو أعلى القيم منه اليه . ويرد عليه ما عرفت سابقاً من أن المستفاد من الحكم بالضمان في قاعدة الإتلاف ، التي مرجعها إلى كون الضمان مترتّباً على الإتلاف ، وانّ الإتلاف سبب الضمان ومتقدم عليه ولو رتبة انه لا يعتبر في الحكم بالضمان مطلقا بدواً واستمراراً وجود العين وعدم عروض التلف لها فالعين وإن كانت تالفة تكون معروضة لوصف المضمونيّة ومتعلقه للضمان وحينئذ نقول إن لازم اعتبار قيمتها حال الوجود لعدم اعتبار القيمة حال التلف ان يكون اللازم القيمة في حال عدم تحقق الضمان وهو حال الوجود فيصير مثل ما إذا قيل في الغصب باعتبار قيمة قبل الغصب مع أنه لم يقل به أحد ولا يحتمله القاعدة بوجه . والحقّ انّ القيمة اللازمة هي قيمة العين التي اعتبر وجودها في عالم التشريع وثبوتها وبقائها على العهدة وقد عرفت ان مقتضى القاعدتين