يعقوب بن شعيب ثقة ، والثقة وإن كان قد يخطئ أو يشذّ أحياناً ، ولكنّ الشارع أمرنا بعدم اتّهام الثقة بالخطأ أو الكذب واعتبره حجّة ، والنتيجة هي أنّ الارتماس حرام . ويُجيب الفقيه على السؤال الثاني بالنفي ، لأنّ رواية علي بن مهزيار جاءت في مقام تحديد الأموال التي يجب فيها الخمس ، وورد فيها أنّ الخمس ثابت في الميراث الذي لا يُحتسب من غير أب ولا ابن [1] . والعرف العامّ يفهم من هذه الجملة أنّ الشارع لم يجعل خمساً في الميراث الذي ينتقل من الأب إلى ابنه ، والراوي ثقة ، وخبر الثقة حجّة ، والنتيجة هي أنّ الخمس في تركة الأب غير واجب . ويُجيب الفقيه على السؤال الثالث بالإيجاب ، بدليل رواية زرارة عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : القهقهة لا تنقض الوضوء وتنقض الصلاة [2] ، والعرف العامّ يفهم من النقض أنّ الصلاة تبطل بها ، وزرارة ثقة ، وخبر الثقة حجّة ، فالصلاة مع القهقهة باطلة إذن » [3] . وهذا معناه أنّ الموجّهات والعناصر التي تدخل في عملية الاستنباط التي يمارسها الفقيه في الفقه على قسمين : الأوّل : ما يكون موجّهاً للعملية في مادّة مخصوصة ، بحيث لو أُبدلت هذه المادّة بمادّة أخرى ، لم يكن الأمر موجّهاً . فمثلاً الرواية الواردة في حرمة الارتماس توجّه عملية الاستنباط في هذه المادّة فحسب ، ولا
[1] تفصيل وسائل الشيعة ، مصدر سابق : ج 9 ص 502 ، الباب الثامن من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث : 5 . [2] المصدر نفسه : ج 7 ص 250 ، الباب السابع من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث : 1 . [3] دروس في علم الأصول ، مصدر سابق : الحلقة الأولى ، ص 141 .