وقع الاختلاف بين علماء الأصول في أصوليّة مسألة حجّية القطع وعدم أصوليّتها . والمشهور بين الأعلام أنّها ليست أصوليّة ، فيما ذهب بعضهم كالسيّد الخميني رحمه الله إلى أنّها من المسائل الأصوليّة ، قال في تهذيب الأصول : « والبحث عن أحكامه ليس كلاميّاً ، بل بحث أصوليّ ; لأنّ الملاك في كون الشيء مسألة أصوليّة ، هو كونها موجبة لإثبات الحكم الشرعي الفرعي بحيث يصير حجّة عليه ، ولا يلزم أن يقع وسطاً للإثبات بعنوانه ، بل يكفي كونه موجباً لاستنباط الحكم كسائر الأمارات العقلائيّة والشرعيّة » [1] . وتأتي أهمّية هذا البحث من جهة أنّ انتساب مسألة إلى علم من العلوم ، يستلزم أن يكون المنهج المتّبع في تحقيق تلك المسألة هو ذات المنهج الذي يحقّق مسائل ذلك العلم . فلو كانت هناك مسألة فلسفيّة ، فالمنهج المتّبع في تنقيحها هو المنهج البرهاني المنتج لليقين المنطقي ، أمّا إذا كانت المسألة فقهيّة ، فالمنهج المتّبع في تحقيقها هو المنهج التعبّدي النقلي ، وهكذا لو كانت المسألة لغويّة أو نحويّة . وقبل الدخول في تحقيق أصوليّة حجّية القطع ، لابدّ من الوقوف على الضابط العامّ للمسألة الأصوليّة .
[1] تهذيب الأصول ، تقريراً لبحث سيّدنا آية الله العظمى الإمام روح الله الموسوي الخميني ، بقلم الشيخ جعفر السبحاني التبريزي ، مطبعة مهر - إيران : ج 2 ص 81 .