ينسجم مع مبانيهم في عقلية قضايا الحسن والقبح في الأفعال . ومن ثمّ ذكر الأستاذ الشهيد قدّس سرّه أنّه مع القول بأنّ الحسن والقبح من الأمور العقلائية فلا يبقى لدينا حينئذ دليل على استحقاق المخالف العقوبة من قبل المولى الحقيقي ، لأنّ العقوبات عنده سبحانه وتعالى ليست من قبيل العقوبات المشرّعة عند العقلاء لجهة اختلاف الملاك [1] . وأمّا بناءً على أنّ العلاقة بين الفعل والجزاء هي علاقة وجودية تكوينيّة ، فلا يكون السؤال المذكور صحيحاً ؛ فإنّه لا معنى لأن نسأل بأنّ الذي يضع يده في النار هل يستحقّ الاحتراق ؟ ! لأنّ ذلك الفعل بنفسه ينتج الإحراق كما أنّ شرب الماء بنفسه يرفع العطش ، وكذلك الحال في التجرّي ؛ ضرورة أنّ من أوضح مصاديق العقاب هو البُعد عن الرحمة الإلهية كما قال سيّد الموحِّدين في الدُّعاء المعروف : « فهبني يا إلهي صبرتُ على حرّ نارك فكيف أصبرُ على فراقك » . فالبُعد عن ساحة الحقّ والرحمة الإلهية من أعظم العقوبات وأشنعها على الإنسان ، وبذلك نصل إلى أنّ العصيان والتجرّي بنفسهما يورثان العقاب ، ولا معنى للسؤال عن استحقاقهما وعدم استحقاقهما عقلاً . إدخال في العذاب أم دخول في العذاب ؟ بالاستعانة بالمعطيات السابقة من أنّ الرابطة بين الفعل والجزاء الأخروي هي رابطة تكوينيّة وعلاقة وجودية ، سوف تندفع إحدى أعقد المشكلات المطروحة في علم الكلام حول العذاب الإلهي في عالم الآخرة ، حاصلها : أنّ الله سبحانه وتعالى شرّع الشرائع لأجل أن يصل