قبح العقاب بلا بيان بنحو لا يكون راجعاً في روحه إلى البراءة الشرعية ؟ الجواب : بعد أن ثبت من الناحية العقلية أنّ العقل يدرك حقّ الاشتغال للمولى الحقيقي بحكم مولويّته الذاتية ، فإنّ ذلك غير ممكن ؛ ضرورة أنّ تضييق دائرة هذا الحقّ لابدّ أن يكون من المولى نفسه ، وإلاّ فيبقى الإدراك العقلي على إطلاقه ، ومعلوم أنّ التضييق من قبل المولى سيكون راجعاً إلى البراءة الشرعية ، سواء بطريق مباشر كما لو قال : « رُفع ما لا يعلمون » أو بطريق غير مباشر كإمضاء السيرة العقلائية ، أو بطريق ثالث كما أشرنا إليه في المقام . فإنّ كلّ ما قرّره البحث السابق هو أنّنا استكشفنا بطريق « الإن » أنّ المولى عندما أراد أن يشرّع أحكامه فقد قام بتضييق دائرة مولويّته في ذلك ، وعليه فلا ينهض هذا الوجه بمفرده لإثبات تقييد إطلاق الإدراك العقلي لحقّ الطاعة لرجوعه حينئذ إلى البراءة الشرعية . نعم ، لو استطعنا أن نحكّم بعض أسماء الله سبحانه وتعالى على بعضها الآخر بالبيان المتقدِّم لكان بمقدورنا أن نضيّق دائرة حقّ الطاعة بطريق عقليّ ، وهذا البحث موكول بتفاصيله إلى مبحث البراءة .