هذه المسألة عنونها الأصوليّون وتعرّضوا لبحثها بعد إتمامهم البحث في حجّية القطع ، ومنشأ الارتباط بين البحثين هو أنّ القطع كما يكون منجّزاً للتكليف ووجوب امتثاله خارجاً هل يكون منشأً لتكليف آخر غير الامتثال ؟ وهذا التكليف الآخر هو محلّ النزاع في المقام . وقبل التعرّض لذلك لا بأس بالإشارة أوّلاً إلى بيان الفرق بين اليقين وبين الاعتقاد والإيمان . اليقين والإيمان لا ريب أنّ حصول العلم واليقين أمرٌ اضطراريّ للنفس متى ما توفّرت مقدّماته وشروطه ، أي أنّ النفس في حالة تحقّق العلم تكون منفعلة . فلو فتح الإنسان عينيه على الكتاب الذي أمامه سوف يحصل له العلم به من دون اختيار . وكذلك فيما لو سمعت النفس أنّ اجتماع النقيضين ممتنعٌ ، فمع تحقّق مقدّمات العلم وشروطه لا تستطيع النفس أن ترفض بأن تكون عالمة . ومن هنا سُمّيت هذه القضايا وأمثالها بالضروريّات ؛ لأنّ النفس مضطرّة للعلم بها من دون اختيار لها في ذلك . أمّا الإيمان فليس الأمر فيه كذلك ; لأنّه فعلٌ يصدر من النفس ، أي هو من مقولة الفعل لا الانفعال ، والنفس تكون فاعلة له لا منفعلة به ، ومن هنا يمكن أن يتعلّق التكليف بالإيمان ، وهذا هو الفرق بنحو الإجمال بين العلم والإيمان .