نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي جلد : 1 صفحه : 542
وتجديدها في سالف الدهور إلى أن يتمّ وعد الله ( إن يشأ الله يذهبكم ويأت بخلق جديد * وما ذلك على الله بعزيز ) [1] ( والعاقبة للمتّقين ) [2] ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أنّ الأرض يرثها عبادي الصالحون * إنّ في هذا لبلاغاً لقوم عابدين ) [3] فهذه العلّة هي السبب في اختلاف الآراء والمذاهب . وإذا كان ذلك كذلك فيجب على طالب الحقّ والراغب في الجنّة أن يطلب ما يقرّبه إلى ربّه ويخلّصه من بحر الاختلاف والخروج عن سجون أهله ، وإن غفلت النفس عن مصالحها ومقاصدها وترك طريق الجنّة والحقّ وأهله والدّين الّذي لا اختلاف فيه وانضمّ إلى أهل الخلاف وإلى رؤسائهم الأصنام المنصوبة كان ذلك سبب بوارها وهلاكها وبعدها عن جوار الله سبحانه وتعالى وقرنت بعفريت ، قال الله سبحانه وتعالى : ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيّض له شيطاناً فهو له قرين * وأنّهم ليصدّونهم عن السبيل ويحسبون أنّهم مهتدون * حتّى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ) [4] فهكذا يكون حاله مع عالمه الّذي اقتدى به وغرّه بربّه . وجماعة العوامّ حوله وينمّق كلامه فيعبده من حيث لا يشعر ، لأنّه إذا حلّل بقوله وحرّم بقوله ورأيه فقد عبده ، قال الله تعالى : ( إنّكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون ) [5] فعليك أيّها الأخ البارّ الرحيم أيّدك الله بأهل العلم الّذين هم أهل الذكر من أهل بيت النبوّة المنصوبين لنجاة الخلق وقد قيل : استعينوا على كلّ صناعة بأهلها [6] * .