responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي    جلد : 1  صفحه : 540


اختلفت المذاهب والآراء والاعتقادات فيما بين أهل دين واحد ورسول واحد لافتراقهم في موضوعاتهم واختلاف لغاتهم وأهوية بلادهم وتباين مواليدهم وآراء رؤسائهم وعلمائهم الّذين يحزّبونهم [1] ويخالفون بينهم طلباً لرئاسة الدنيا ، وقد قيل في المثل : " خالف تُذكر " لأنّه لو لم يطرح رؤساء علمائهم الاختلاف بينهم لم تكن لهم رئاسة ، وكانوا يكونون شرعاً واحداً ، لأنّ أكثرهم متّفقون في الأُصول مختلفون في الفروع .
مثال ذلك : أنّهم مقرّون بالتوحيد وصفات الله سبحانه وتعالى ممّا يليق به ، مقرّون بالنبيّ المبعوث إليهم ، متمسّكون بالكتاب المنزل من جهة الرسول المرسل إليهم ، مقرّون بإيجاب الشريعة ، مختلفون في الروايات الّتي وسائطها رجال مختلفون في المعاني ، لأنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كان من معجزته وفضيلته أنّه كان يخاطب كلّ قوم بما يفهمون عنه بحسب ما هم عليه وبحسب ما تتصوّره عقولهم ؛ فلذلك اختلفت الروايات وكثرت الديانات واختلفوا في خليفة الرسول ، فكان ذلك من أكثر أسباب الخلاف في الأُمّة إلى حيث انتهينا .
وأيضاً فإنّ أصحاب الجدل والمناظرة ومن يطلب المناقشة والرئاسة اخترعوا من نفوسهم في الديانات والشرائع أشياء كثيرة لم يأت بها الرسول ولا أقرّبها ، وابتدعوها .
وقالوا لعوام الناس : هذه سنّة الرسول ، وحسّنوا ذلك لأنفسهم حتّى ظنّوا هم أنّ الّذي قد ابتدعوه حقيقة قد أمر بها الرسول ( صلى الله عليه وآله ) . وأحدثوا في الأحكام والقضايا أشياء كثيرة بآرائهم وعقولهم ، وضلّوا بذلك عن كتاب ربّهم وسنّة نبيّهم واستكبروا عن أهل الذكر الّذين بينهم وقد أُمروا أن يسألوهم عمّا أُشكل عليهم ، فظنّوا لسخافة عقولهم أنّ الله سبحانه ترك أمر الشريعة وفرائض الديانة ناقصة حتّى يحتاجوا إلى أن يتمّوها بآرائهم الفاسدة وقياساتهم الكاذبة واجتهادهم الباطل وما يخرصوه وما يخترعوه من أنفسهم . وكيف يكون ذلك ! وهو يقول سبحانه وتعالى : ( ما فرّطنا في



[1] كذا في صريح المصدر ، وفي النسخ يحتمل أن يُقرأ : يخرّبونهم .

540

نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي    جلد : 1  صفحه : 540
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست