نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي جلد : 1 صفحه : 465
بين ما هو سمّ وما هو غذاء وإنّما ننتظر في ذلك إعلام الله تعالى لنا ما هو غذاؤنا والفرق بينه وبين السموم القاتلة . واعترض من خالف في هذا الاستدلال بأن قال : يمكننا أن نعلم ذلك بالتجربة ، فإنّا إذا شاهدنا الحيوان الّذي ليس بمكلّف يتناول بعض الأشياء فيصلح عليه جسمه علمنا أنّه غذاء ، وإذا تناول شيئاً يفسد عليه علمنا أنّه مضارّ ، فحينئذ اعتبرنا بأحوالهما . وقال من نصر هذا الدليل : إنّ الحيوان يختلف طباعه ، فليس ما يصلح الحيوان المستبهم يعلم أنّه يصلح الحيوان الناطق ، لأنّ هاهنا أشياء كثيرة تغذّي كثيراً من الحيوان ويصلح عليها أجسامها وإن كان متى تناولها ابن آدم هلك ، منها : أنّ الظبايا يأكل شحم الحنظل ويتغذّى به ولو أكل ذلك ابن آدم لهلك في الحال ، وكذلك النعامة تأكل النار وتحصل في معدتها ، ولو أكل ذلك ابن آدم لهلك في الحال ، وكذلك يقال : إنّ الفأرة تأكل البيش [1] فتعيش به ورائحة ذلك تقتل ابن آدم ، فليس طبائع الحيوان على حدّ واحد وإذا لم يكن على حدّ واحد لم يجز أن نعتبر بأحوال غيرنا أحوال نفوسنا . ولمن خالفهم في ذلك أن يقول : أحسب أنّه لا يمكن أن نعتبر بأحوال الحيوان المستبهم أحوال الحيوان من البشر ، أليس لو أقدم واحد منهم على طريق الخطأ والجهل على ما يذهبون إليه على تناول هذه الأشياء يعرف بذلك الخطأ ما هو غذاء وفرّق بينه وبين السمّ ، فينبغي أن يجوز لغيره أن يعتبر به ويجوز له بعد ذلك التناول منها وإن لم يرد سمع ، لأنّه قد أمن العطب والهلاك . فالمعتمد في هذا الباب . ما ذكرناه أوّلا في صدر هذا الباب . فهذه جملة كافية في هذا المعنى إن شاء الله تعالى [2] انتهى ما أردنا نقله من كتاب العدّة لرئيس الطائفة ( قدس سره ) . وأنا أقول : إن شئت تحقيق المقام فاستمع لما نتلو عليك من الكلام ، بتوفيق الملك العلاّم ودلالة أهل الذكر ( عليهم السلام ) . فأقول : يستفاد من ظواهر الآيات الكريمة وتصريحات الأحاديث الشريفة بطلان
[1] بكسر الباء نبت ببلاد الهند ، وهو سَمٌّ . ( لسان العرب 6 : 369 ) . [2] عدّة الأُصول 2 : 739 - 751 .
465
نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي جلد : 1 صفحه : 465