نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي جلد : 1 صفحه : 447
التصديقات فائضة من الله تعالى على النفوس الناطقة ومنها كاذبة ومنها كفرية ، وهذا إنّما يتّجه على رأي جمهور الأشاعرة القائلين بجواز العكس - بأن يجعل الله كلّ ما حرّمه واجباً وبالعكس - المنكرين للحسن والقبح الذاتيّين ، لا على رأي محقّقيهم ولا على رأي المعتزلة ولا على رأي أصحابنا . اللّهمّ إلاّ أن يقال : تواترت الأخبار عنهم ( عليهم السلام ) بأنّ الله يحول بين المرء وبين أن يجزم جزماً باطلا [1] فبقي الإشكال في الظنّ الباطل . ويمكن أن يقال : إنّه من الميول القلبية . والإنصاف أنّ الفرق بين الجزم والظنّ بأنّ الجزم من الكيفيات النفسانية الفائضة على النفوس من المبدأ والظنّ من الميول الطبيعية القلبية ، بعيد عن الصواب . [ فتبيّن أنّ كلاهما من الميول القلبية الطبيعية ] [2] . وأقول : لقائل أن يقول : الأحاديث السابقة صريحة في أنّ التصديقات القلبية الإيمانية الّتي يرتفع بها الشكّ مخلوقة لله تعالى وللعباد اكتساب الأعمال . وفي الأحاديث تصريحات بأنّ من جملة نعماء الله تعالى على بعض عباده أنّه يسلّط عليه ملكاً ليسدّده ويلهمه الحقّ ، ومن جملة غضب الله تعالى على بعض عباده أنّه يخلّي بينه وبين الشيطان ليضلّه عن الحقّ ويلهمه الباطل [3] . وأيضاً من المعلوم : أنّ خلق الإذعان الغير المطابق للواقع قبيح لا يليق به تعالى . فالجواب الحقّ عن الإشكال أن يقال : التصديقات الصادقة فائضة على القلوب من الله تعالى بلا واسطة أو بواسطة ملك وهي تكون جزماً وظنّاً ، والتصديقات الكاذبة تقع في القلوب بإلهام الشيطان ، وهي لا تتعدّى الظنّ فلا تصل إلى حدّ الجزم [ ولك أن تقول في جواب القائل : إنّ وسوسة الشيطان سبب لفيضان المفهومات والظنون على القلوب من الله تعالى ككلام المضلّ من بني آدم ، وليست للشيطان قدرة على خلق المفهومات في نفوسنا ولا خلق الظنّ ولا للملك . وفي خلق الظنون الصحيحة والفاسدة بحسب أسبابها منافع كثيرة وبه ينتظم المعاش والمعاد ، فلا نسلّم أنّ خلقها قبيح ، وإنّما كان قبيحاً إذا اكتفى به ولم يخلق في القلوب يقيناً معارضاً له
[1] راجع مجمع البيان سورة الأنفال 24 . [2] ما بين المعقوفتين لم يرد في خ . [3] الكافي 1 : 166 ، ح 2 .
447
نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي جلد : 1 صفحه : 447