responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي    جلد : 1  صفحه : 424


ورجلاه وعيناه وشفتاه ولسانه وأُذناه ، وخزانته معدته وبطنه ، وحجابه صدره . فاليدان عونان يقرّبان ويبعّدان ويعملان على ما يوحي اليهما الملك . والرجلان ينقلان الملك حيث يشاء . والعينان يدلاّن على ما يغيب عنه ، لأنّ الملك من وراء حجاب لا يوصل إليه إلاّ بهما وهما سراجاه أيضاً . وحصن الجسد وحرزه الأُذنان لا يدخلان على الملك إلاّ ما يوافقه ، لأنّهما لا يقدران أن يدخلا شيئاً حتّى يوحي الملك إليهما ، فإذا أوحى إليهما أطرق الملك منصتاً لهما حتّى يسمع منهما ، ثمّ يجيب بما يريد ، فيترجم عنه اللسان بأدوات كثيرة ، منها ريح الفؤاد وبخار المعدة ومعونة الشفتين ، وليس للشفتين قوّة إلاّ بالأسنان وليس يستغنى بعضها عن بعض ، والكلام لا يحسن إلاّ بترجيعه في الأنف ، لأنّ الأنف يزيّن الكلام كما يزيّن النفخ المزمار . وكذلك المنخران هما ثقبتا الأنف يدخلان على الملك ممّا يحبّ من الرياح الطيّبة فإذا جاءت ريح تسوء على الملك أوحى إلى اليدين فحجبا بين الملك وتلك الريح .
وللملك مع هذا ثواب وعقاب . فعذابه أشدّ من عذاب الملوك الظاهرة القاهرة في الدنيا ، وثوابه أفضل من ثوابهم . فأمّا عذابه فالحزن ، وأمّا ثوابه فالفرح ، وأصل الحزن في الطحال ، وأصل الفرح في الثرب والكليتين . ومنهما عرقان موصلان إلى الوجه ، فمن هناك يظهر الفرح والحزن ، فترى علامتهما في الوجه . وهذه العروق كلّها طرق من العمّال إلى الملك ومن الملك إلى العمّال ، ومصداق ذلك أنّه إذا تناولت الدواء أدّته العروق إلى مواضع الداء بإعانتها [1] . انتهى ما أردنا نقله من الرسالة الشريفة .
وقولُ أبي عبد الله ( عليه السلام ) [2] المذكور في أُصول كتاب الكافي - في باب أنّ الإيمان مبثوث بجوارح البدن كلّها - : أبو عمرو الزبيري ، قال ، قلت له : إنّ الإيمان ليتمّ وينقص ويزيد ؟ قال : نعم ، لأنّ الله تبارك وتعالى فرض الإيمان على جوارح ابن آدم وقسّمه عليها ، فمنها : قلبه الّذي به يعقل ويفقه ويفهم ، وهو أمير بدنه الّذي لا ترد الجوارح ولا تصدر إلاّ عن رأيه وأمره [3] .



[1] البحار : 62 / 302 . " نقلا عن الرسالة المذهّبة المعروفة بالذهبيّة " .
[2] عطف على قوله : ومن الموضحات لما ذكرناه .
[3] الكافي 2 : 34 ، ح 1 .

424

نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي    جلد : 1  صفحه : 424
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست