responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي    جلد : 1  صفحه : 410


من أهل الجنّة لأنّهما من أقرب المختارين . وهذا هو الحقّ ، بل في حديث صحيح غير واحد من الحفّاظ - ولم يلتفتوا لمن طعن فيه - أنّ الله تعالى أحياهما له فآمنا به خصوصية لهما وكرامة له ( صلى الله عليه وآله ) فقول ابن دحية : " بردّه القرآن والإجماع " ليس في محلّه ، لأنّ ذلك ممكن شرعاً على جهة الكرامة والخصوصيّة ، فلا يردّه قرآن ولا إجماع . وكون الإيمان به لا ينفع بعد الموت محلّه في غير الخصوصيّة والكرامة ، وقد صحّ أنّه ( صلى الله عليه وآله ) ردّت عليه الشمس بعد مضيّها فعاد الوقت حتّى صلّى العصر أداءً [1] كرامة له ( صلى الله عليه وآله ) فكذا هنا . وطعن بعضهم في صحّة هذا ممّا لا يجدي أيضاً . وخبر " إنّ الله تعالى لم يأذن لنبيّه ( صلى الله عليه وآله ) في الاستغفار لأُمّه " [2] إمّا كان قبل إحيائها له وإيمانها به ، أو أنّ المصلحة اقتضت تأخير الاستغفار لها عن ذلك الوقت فلم يؤذن له فيه حينئذ .
فإن قلت : إذا قرّرتم أنّهما من أهل الفترة وأنّهم لا يعذّبون فما فائدة الإحياء .
قلت : فائدته اتّحافهما بكمال لم يحصل لأهل الفترة ، لأنّ غاية أمرهم أنّهم أُلحقوا بالمسلمين في مجرّد السلامة من العقاب ، وأمّا مراتب الثواب العليّة فهم بمعزل عنها ، فأُلحقا بمرتبة الإيمان زيادةً في شرف كمالهما بحصول تلك المراتب لهما .
ولا يرد على الناظم " آزر " فإنّه كافر مع أنّ الله تعالى ذكر في كتابه العزيز أنّه أبو إبراهيم ( عليه السلام ) وذلك ، لأنّ أهل الكتابين أجمعوا على أنّه لم يكن أباه حقيقة وإنّما كان عمّه والعرب تسمّي العمّ أباً ، بل في القرآن ذلك ، قال تعالى : ( وآبائي إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ) [3] مع أنّه [4] عمّ يعقوب ، بل لو لم يجمعوا على ذلك وجب تأويله بهذا جمعاً بين الأحاديث . وأمّا من أخذ بظاهره - كالبيضاوي وغيره - فقد تساهل واستروح .
وحديث مسلم قال رجل : يا رسول الله أين أبي ؟ قال : " في النار " فلمّا قفا دعاه فقال : " إنّ أبي وأباك في النار " [5] متعيّن تأويله ، وأظهر تأويلاته : أنّه أراد بأبيه عمّه



[1] كنز العمّال 12 : 349 ح 35353 .
[2] السيرة الحلبية 1 : 106 .
[3] كذا ، والآية ( اَبائي إبراهيم وإسحق ويعقوب ) يوسف : 38 ، فلا تصلح للاستدلال ، نعم يصحّ الاستدلال بقوله تعالى حكاية عن بني يعقوب : ( نعبد إلهك وإله ءَابائك إبراهيم وإسماعيل وإسحق ) البقرة : 133 .
[4] يعني إسماعيل ( عليه السلام ) .
[5] صحيح مسلم 1 : 191 ، 347 .

410

نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي    جلد : 1  صفحه : 410
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست