نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي جلد : 1 صفحه : 277
والاشتغال بالأكثر مغاير للاشتغال المجرّد ومغاير للاشتغال بالأقلّ ، فيكون الاشتغال بالأكثر والاشتغال المطلق منفيّاً بالأصل . لا يقال : فإن لم يثبت دلالة على الأكثر فإنّه من الممكن أن يكون هناك دليل ولا يلزم من عدم الظفر به عدمه ، فكان العمل بالأكثر أحوط . لأنّا نقول : ذلك الدليل المحتمل لا يعارض الأصل لأنّا قد بيّنّا أنّ مع تقدير عدم الدلالة الشرعية يجب العمل بالبراءة الأصلية وذلك يرفع ما أومأ إليه من الاحتمال [1] انتهى كلامه أعلى الله مقامه في كتاب الأُصول . وقد رجع المحقّق عن جواز التمسّك بالبراءة الأصلية في غير ما يعمّ به البلوى في أوائل كتاب المعتبر [2] . وأنا أقول : التمسّك بالبراءة الأصلية من حيث هي هي إنّما يجوز قبل إكمال الدين ، وأمّا بعد أن كمُل الدين وتواترت الأخبار عن الأئمّة الأطهار ( عليهم السلام ) بأنّ كلّ واقعة تحتاج إليها الأُمّة إلى يوم القيامة وكلّ واقعة تقع فيها الخصمة بين اثنين ورد فيها خطاب قطعي من قبل الله تعالى حتّى أرش الكفّ [3] فلا يجوز قطعاً ، وكيف يجوز ؟ فقد تواترت الأخبار عنهم ( عليهم السلام ) بوجوب التوقّف في كلّ واقعة لم نعلم حكمها معلّلين بأنّه بعد أن كمل الدين لا تخلو واقعة عن حكم قطعي وارد من الله تعالى [4] وبأنّ من حكم بغير ما أنزل الله تعالى فأُولئك هم الكافرون [5] * .