نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي جلد : 1 صفحه : 257
المنطقية إنّما هي عاصمة عن الخطأ من جهة الصورة لا من جهة المادّة ، إذ أقصى ما يستفاد من المنطق في باب موادّ الأقيسة تقسيم المواد على وجه كلّي إلى أقسام ، وليست في المنطق قاعدة بها نعلم أنّ كلّ مادّة مخصوصة داخلة في أيّ قسم من تلك الأقسام ، بل من المعلوم عند أُولي الألباب امتناع وضع قاعدة تكفل بذلك . وممّا يوضح ما ذكرناه من جهة النقل الأحاديثُ المتواترة معنىً الناطقة بأنّ الله تعالى أخذ ضغثاً من الحقّ وضغثاً من الباطل فمغثهما ثمّ أخرجهما إلى الناس ، ثمّ بعث أنبياءه يفرّقون بينهما ففرقتهما الأنبياء والأوصياء ، فبعث الله الأنبياء ليفرّقوا [1] ذلك ، وجعل الأنبياء قبل الأوصياء ليعلم الناس من يفضّل الله ومن يختصّ ، ولو كان الحقّ على حدة والباطل على حدة كلّ واحد منهما قائم بشأنه ما احتاج الناس إلى نبيّ ولا وصيّ ، ولكنّ الله عزّوجلّ خلطهما وجعل تفريقهما إلى الأنبياء والأئمّة من عباده [2] . وممّا يوضحه من جهة العقل ما في شرح العضدي للمختصر الحاجبي ، حيث قال في مقام ذكر الضروريات القطعية : منها : المشاهدات الباطنية ، وهي ما لا يفتقر إلى العقل كالجوع والألم . ومنها : الأوّليات ، وهي ما يحصل بمجرّد العقل كعلمك بوجودك وأنّ النقيضين يصدق أحدهما . ومنها : المحسوسات ، وهي ما يحصل بالحسّ . ومنها : التجربيات ، وهي ما يحصل بالعادة كإسهال المسهل والإسكار . ومنها : المتواترات ، وهي ما يحصل بالأخبار تواتراً كبغداد ومكّة . وحيث قال في مقام ذكر الضروريات الظنّية : إنّها أنواع : الحدسيّات ، كما نشاهد نور القمر يزداد وينقص بقربه وبعده من الشمس فنظنّ أنّه مستفاد منها . والمشهورات ، كحسن الصدق والعدل وقبح الكذب والظلم ، وكالتجربيات الناقصة وكالمحسوسات الناقصة .
[1] في المصدر : ليعرفوا ذلك . [2] رجال الكشي : 275 ، ح 494 .
257
نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي جلد : 1 صفحه : 257