نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي جلد : 1 صفحه : 196
المراد منها يستفادان من أحاديث كثيرة : منها : ما ذكره الإمام ثقة الإسلام في باب وجوه الكفر عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال ، قلت له : أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب الله ، قال : الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه : فمنها : كفر الجحود وهو على وجهين : الكفر بترك ما أمر الله ، وكفر البراءة وكفر النعم ، فأمّا كفر الجحود فهو الجحود بالربوبية وهو قول من يقول : لا ربّ ولا جنّة ولا نار ، وهو قول صنف من الزنادقة يقال لهم : الدهرية ، وهم الّذين يقولون : وما يهلكنا إلاّ الدهر ، وهو دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان [ منهم ] [1] على غير تثبّت منهم ولا تحقيق لشيء ممّا يقولون ، قال الله تعالى : ( إنْ هُم إلاّ يظنّون ) [2] إن ذلك كما يقولون ، وقال تعالى : ( إنّ الّذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) [3] يعني بتوحيد الله فهذا أحد وجوه الكفر . وأمّا الوجه الآخر من الجحود على معرفة ، وهو أن يجحد الجاحد وهو يعلم أنّه حقّ قد استقرّ عنده ، وقد قال الله تعالى : ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلوّاً ) [4] وقال الله عزّ وجلّ : ( وكانوا من قبل يستفتحون على الّذين كفروا فلمّا جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين ) [5] فهذا تفسير وجهي الجحود . والوجه الثالث من الكفر كفر النعم ، وذلك قوله تعالى يحكي قول سُليمان ( هذا من فضل ربّي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنّما يشكر لنفسه ومن كفر فإنّ ربّي غنيّ كريم ) [6] وقال سبحانه : ( لئن شكرتم لأزيدنّكم ولئن كفرتم إنّ عذابي لشديد ) [7] وقال : ( فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون ) [8] . والوجه الرابع من الكفر ترك ما أمر الله عزّ وجلّ به وهو قول الله عز وجلّ : ( وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثمّ أقررتم وأنتم تشهدون * ثمّ أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقاً منكم من ديارهم