نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي جلد : 1 صفحه : 473
المعلومة بطلان هذه الكلّيّة ، ألا ترى أنّ وقوع الكذب من الله تعالى مثلا يستلزم محالا ذاتياً هو نقصه تعالى . وكذلك عدم المعلول الأوّل عند الفلاسفة يستلزم عدمه تعالى ، بل عدم كلّ موجود ممكن يستلزم عدم أحد الأُمور الطبيعية الدخيلة في وجوبه السابق ، لأنّ من جملة علامة اللزوم العلّية والمعلولية ، كما بيّن في مبحث الشرطيّة اللزومية من كتب المنطق . وبعض الأفاضل فرّق بين استلزام الشيء لذاته محالا ذاتياً ، وبين استلزامه لا لذاته . وأقول : هذا كلام غير منقّح ، والحقّ الصريح أن يقال : إن كانت علامة اللزوم غير العلّية والمعلولية فالكلّية صحيحة كاستلزام اجتماع النقيضين ارتفاعهما ، وكاستلزام الدور توقّف الشيء على نفسه ، وكاستلزام التسلسل من جانب العلّة زوال احتياج الممكن من غير استثناء إلى غنيّ في ذاته . ومن تلك الجملة : شبهة احتمال وجود الممكن بأولوية ذاتية ، فإنّهم تحيّروا في دفعها ، والّذي في خاطري الآن أدلّة على دفعها : الأوّل : أنّه إذا خُلّي وهذه الأولوية هل يوجد وقتاً دون وقت أو يوجد دائماً ؟ فعلى الأوّل لم يكن هنا أولوية ، بل يكون من باب التساوي ، وهو خلاف الفرض . وأيضاً فيه ترجيح أحد المتساويين بحسب الاقتضاء على الآخر تارةً وتارةً عكسه . وعلى الثاني فهل يجوز دفع ذلك الوجود بقاسر أم لا ؟ فإن لم يجز فيكون من باب الوجوب لا الأولوية ، وإن جاز فيكون وجوده فرع عدم ذلك القاسر فلم يكن الأولوية الذاتية كافية . الدليل الثاني : أنّه إن جاز مع هذه الأولوية وقوع الطرف المرجوح يلزم جواز أن يترجّح بحسب الوقوع الّذي هو مرجوح بحسب الاقتضاء . وفساده أظهر من ترجيح أحد المتساويين على الآخر . وإن لم يجز فيلزم الخُلف مع المطلوب . الثالث : هل ذاته آب عن وقوع الطرف المرجوح بحسب الاقتضاء أم لا ؟ فعلى الثاني لا أولوية وعلى الأوّل يلزم الوجوب .
473
نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي جلد : 1 صفحه : 473