نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي جلد : 1 صفحه : 452
مسائل محمّد بن عليّ بن عيسى ، قال : كتبت إليه أسأله عن الناصب ، هل أحتاج في امتحانه إلى أكثر من تقديمه الجبت والطاغوت واعتقاد إمامتهما ؟ فرجع الجواب : من كان على هذا فهو ناصب [1] . والأحاديث الصريحة في حصر المسلم في المؤمن والناصبيّ والضالّ [2] وفي تفسير الضالّ بمن لم يعرف مذهب الإماميّة ولم ينصب العداوة له [3] . ويمكن جعل المناقشة بين الفريقين لفظية بأن يقال : المراد من نصب العداوة لأهل البيت ( عليهم السلام ) ما يعمّ نصب العداوة لهم بأعيانهم ونصب العداوة لهم تحت قاعدة كلّية ، مثل أن يقال نبغض كلّ من يبغض الشيخين . التاسعة : أنّه تواترت الأخبار عن الأئمّة الأطهار ( عليهم السلام ) بأنّه لابدّ في كلّ زمان من معصوم منصوب من قبله تعالى ، ليكون حجّة على الناس أجمعين من لدن آدم ( عليه السلام ) إلى انقراض الدنيا [4] فعلى هذا يكون معنى الفترة عندنا : استتار الإمام خوفاً من أشرار الناس استتاراً ينتهي إلى عدم بلوغ الدعوة إلى جمع من الناس ، وإلى عدم تمكّن جمع آخر من أخذ كلّ الأحكام منه ( عليه السلام ) . العاشرة : أنّه يستفاد من هذه الروايات أنّ أهل الفترة - أي القسم المتعارف منه وهو الّذي من لم تبلغه الدعوة ومن يحذوا حذوهم - لم يتعلّق به تكليف أصلا ، أمّا بالمعارف فلأنّها من الله تعالى مطلقاً ، وأمّا بغيرها فلأنّه يستفاد ممّا جاء به النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كما مرّ تحقيقه . وقد وقع من جميع الفرق غير الأخباريّين من أصحابنا إفراط وتفريط في مسألة أهل الفترة ، والسبب فيه أنّهم لم يأخذوها من صاحب الوحي واتّكلوا على مجرّد عقولهم فيها . واعلم أنّ الأُصوليّين وضعوا باباً لتحقيق أنّ الأفعال الاختيارية الغير الضرورية مع قطع النظر عن خطاب الشارع كيف يكون حكمها ؟ ليفرّعوا عليه حكم واقعة لم يبلغ العبد فيها خطاب من جهة الشارع سواء كان من أهل الفترة أو لم يكن . فقال صاحب جمع الجوامع من الشافعية : حكّمت المعتزلة العقل ، فإن لم يقض