نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي جلد : 1 صفحه : 412
مع صباه لأمر يعلمه الله [1] ورسوله ، فلا يرد هؤلاء نقضاً على ما استفيد من الآية ومشى عليه أُولئك الأئمّة ، لأنّ أهل الفترة لا يعذّبون . هذا الّذي ذكرته في الجواب أولى من الجواب بأنّ أحاديثهم أخبار آحاد ولا يعارض القطع بأنّ أهل الفترة لا يعذّبون ، أو بأنّ التعذيب المذكور في الأحاديث مقصور على من بدّل وغيّر من أهل الفترة بما لم يعذر به ، كعبادة الأوثان وتغيير الشرائع ، وكان قائل هذا ممّن يرى وجوب الإيمان بالعقل . والّذي عليه أكثر أهل السنّة والجماعة أنّه لا يجب توحيد ولا غيره إلاّ بعد إرسال الرسول إليهم ، ومن المقرّر : أنّ العرب لم يرسل إليهم رسول بعد إسماعيل ( عليه السلام ) وأنّ إسماعيل انتهت رسالته بموته ، فلا فرق بين من غيّر وبدّل وغيره ، ما عدا من صحّ تعذيبه فيقصر ذلك عليه ، لأنّه لا قياس في ذلك . وقول أبي حيّان : إنّ الرافضة قائلون بأنّ آباء النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) غير معذّبين مستدلّين بقوله تعالى : ( وتقلّبك في الساجدين ) [2] لك ردّه بأنّ مثل أبي حيّان إنّما يرجع عليه في علم النحو وما يتعلّق به وأمّا المسائل الأُصوليّة فهو عنها بمعزل ، كيف ! والأشاعرة ومن ذكر معهم فيما مرّ آنفاً قالوا بأنّهم مؤمنون غير معذّبين ، فنسبة ذلك للرافضة وحدهم ، مع أنّ هؤلاء الّذين هم أئمّة أهل السنّة قائلون به قصور وأيّ قصور وتساهل وأيّ تساهل ؟ ! [3] انتهى ما أردنا نقله من كلام ابن حجر المكّي . فلنذكر طرفاً من تلك الأخبار : ففي كتاب العلل [4] في باب علل الشرائع وأُصول الإسلام : حدّثني عبد الواحد بن محمّد عبدوس النيسابوري العطار قال : حدّثني أبو الحسن عليّ بن محمّد بن قتيبة النيسابوري : إن سأل سائل فقال : أخبرني عن تكليف الحكيم عبده فعلا من الأفاعيل لغير علّة ولا معنى ؟ قيل له : لا يجوز ذلك ، لأنّه حكيم غير عابث ولا جاهل .
[1] في ط زيادة : وحده ، فكذا هو لا تحكم بكفرهم بخصوصهم وإن لم تبلغهم الدعوة لأمر يعلمه الله . [2] الشعراء : 219 . [3] شرح القصيدة لابن حجر المكّي : لا يوجد عندنا . [4] هذا الخبر وما بعده لم يردا في خ .
412
نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي جلد : 1 صفحه : 412