نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي جلد : 1 صفحه : 366
[ ومن أغلاط جمع من أهل الاجتهاد والمعروفين بالفضل والصلاح : أنّهم يقولون : سمعنا من مشائخنا متّصلا إلى أصحاب العصمة ( عليهم السلام ) أنّ الولد لرشده أو لغيّه - بكسر اللام الأوّل وضمّ اللام الثاني - مع أنّ كلّ من له أدنى معرفة باللغة يقطع ببطلان هذا ويقطع بأنّ هذا افتراء بلا امتراء على الأئمة ( عليهم السلام ) ومن المعلوم : أنّ مثل هذا صدر عنهم من باب الإسراع في الأُمور وعدم التزامهم أن يكون كلامهم بعد التأمّل والتفكّر في أطراف الأُمور . ثمّ بعد ما ظهر الحقّ ما رضيت نفوسم بالاعتراف به ، خوفاً من أن تنقص درجتهم عند جهّال الناس ، وجعل الرشد في مقابله وقع في كلام الله تعالى : ( قد تبيّن الرشد من الغيّ ) ووقع في أبواب أُخر من الأحاديث كقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " إنّما الأُمور ثلاثة : أمر بيّن رشده فيتّبع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وشبهات بين ذلك " [1] وكتب اللغة كنهاية ابن الأثير وغيرهما مصرّحة بخلاف ما يحكيه عن الأئمّة ( عليهم السلام ) هذا الحاكي ] [2] . ومن أغلاط جمع منهم : أنّهم يقولون في كثير من الأحاديث الواردة في كمّية الكرّ : إنّها خالية عن ذكر أحد الأبعاد الثلاثة ، لكنّه محذوف ليقاس المحذوف على المذكور ، والحذف مع القرينة شائع ذائع . وفي هذا دلالة على إسراعهم في تفسير الأحاديث وفي تعيين ما هو المراد منها ، والدلالة على ذلك كلّه : أنّ أصحّ أحاديث هذا الباب هكذا : ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته . وجه الدلالة : أنّه يفهم اعتبار أربعة أشبار في العمق وثلاثة في الآخرين ، فلم تبقَ دلالة على أنّ حكم المحذوف حكم المذكور مع وجود هذا الاحتمال ، وأنّه يفهم من هذا الحديث الشريف أنّ المراد من أحد المذكورين في الأحاديث العمق ومن الآخر السعة . ومن المعلوم عند كلّ لبيب غير غافل : أنّ معنى " السعة " مجموع الطول والعرض ، فلا حاجة إلى القول بالحذف . ومن له أدنى معرفة بأساليب كلام العرب يعرف أنّهم يقصدون بقولهم : " ثلاثة في ثلاثة " في الثوب وشبهه أنّ كلّ واحد من طوله وعرضه ثلاثة ، ويقصدون به في الحياض والآبار وشبههما أنّ كلّ واحد من
[1] الكافي 1 : 67 ، ح 10 . [2] بين المعقوفتين لم يرد في ط .
366
نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي جلد : 1 صفحه : 366